
لا أحد بمقدوره الولوج إلى داخل مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعاصمة النمساوية (فيينا) من دون الخضوع لإجراءات أمنية تماثل في تفاصيلها تلك المعمول بها في المطارات، يليها بعد ذلك الاستقبال من طرف مسؤول المكان، والذي ليس سوى الخمار المرابط مدير الأمن النووي بالوكالة، والشخصية المحورية داخل هذه الهيئة الدولية.
وإذ كان مراسل وكالة المغرب العربي للأنباء بفيينا، في طريقه إلى حيث ضرب له موعد للقاء، تطوع الخمار المرابط للعب دور الدليل وتعريفه بمختلف أجنحة مقار المنظمة الدولية، فهذا الرجل القادم من تاونات، وتحديدا من قرية ابا محمد، يتمتع بدماثة الخلق وحس التواصل، وهو من نوع الرجال الذين يرتاح لهم المرء من الوهلة الأولى.
والوكالة الدولية للطاقة الذرية، الواقعة بقلب المركز العالمي لفيينا، هي في الواقع مدينة داخل المدينة، فهي تتوفر على محلات تجارية، ووكالات أسفار، وبنوك ومطاعم، وبينما نحن نعبر أرجاء بهو يعج بالناس، بدا واضحا أن مضيفي شخصية معروفة لدى الجميع في هذا المكان، فالخمار المرابط، فضلا عن كونه يتولى منصبا محوريا في الوكالة، فإنه يشتغل بهذه المؤسسة منذ حوالي ثلاثة عقود، حيث بدأ مساره بتدريب بين جنباتها، عقب نهاية دراسته للهندسة وحصوله على دكتوراه في الفيزياء النووية.
وكان قد عرض آنذاك على الخمار المرابط تولي منصب في مؤسسة الكهرباء بفرنسا (أو دي إف) مع الحصول فورا على الجنسية الفرنسية، وهو ما رفضه في حينه، والخمار المرابط يبرر ذلك الرفض بقوله «كنت أرغب في العودة إلى المغرب، حتى أكون من بين أوائل المغاربة الذين ينهضون بالقطاع النووي من أجل تحقيق التنمية ببلادنا، وهو المشروع الذي كنت أتقاسمه مع زوجتي».
«وأيامها لم يكن الحصول على عمل في هذا التخصص - يضيف المرابط - أمرا متاحا بالمغرب، لذلك اضطررت للبحث عن وظيفة في هذا الميدان خارج المغرب، وهو ما أتيح لي عندما اقترحت علي وزارة الطاقة والمعادن سنة 1986 تلقي تدريب داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي المؤسسة التي لم أغادرها منذ ذلك التاريخ قط» معتبرا أن ذلك الاختيار مكنه في الوقت نفسه من ممارسة مهنته وكذا خدمة المغرب.
وأضاف المرابط أنه «مهما يكن العمل الذي نقوم به، وحيثما حللنا وارتحلنا، فإننا نظل مغاربة، بل أكثر تشبثا بالمغرب»، مستشهدا، في هذا الصدد، باليهود المغاربة، فسواء كانوا في أمريكا أو أوروبا وحتى في إسرائيل، «فإنهم لا يتنكرون أبدا لمغربيتهم».
وأبرز أن المغرب يتوفر على الصعيد الدولي على إمكانيات بشرية هامة، وأن هناك عدد كبير من الباحثين والمسؤولين المغاربة منتشرين في أرجاء العالم حيث يشتغلون في مؤسسات علمية متقدمة، وأغلبيتهم يرغبون في خدمة المغرب.
وأكد الخبير المغربي، من جهة أخرى، أنه يمكن للطاقة النووية أن تشكل عاملا مهما في تنمية بالمغرب، قائلا إن حاجة المملكة من الطاقة في تزايد مستمر «مما يحتم على المغرب مواجهة ذلك إذا ما أراد تطوير إمكانياته الصناعية مع ضمان أمنه الطاقي».
ودعا، في هذا الإطار، إلى دعم مشروع الطاقة الشمسية بورزازات، وتنويع تقنيات إنتاج الطاقة خصوصا الشمسية والريحية، ومواصلة سياسة بناء السدود بهدف تعويض الطاقات الأحفورية المعرضة للزوال، والتي تتزايد تكلفتها باستمرار، وبالتالي التقليص من التبعية والتلوث الذي يرهن التنمية بالمغرب.
منصب غير عاد لرجل استثنائي
تم تعيين الخمار المرابط سنة 2008 مديرا لتنسيق إدارات أمن وسلامة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وحينها، أصدرت البعثة الدائمة للمملكة المغربية لدى المنظمات الدولية في فيينا، بلاغا بالمناسبة جاء فيه أن تعيين المرابط من قبل مدير هذه المنظمة الأممية يعتبر أول ترقية إلى منصب مدير تمنح لمواطن مغربي داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأضاف البلاغ أن وصول المرابط إلى هذا المنصب السامي يشكل اعترافا بكفاءاته التقنية والمهنية في مجال الأمن والسلامة النووية.
واستنادا إلى الموقع الرسمي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن المهام المنوطة بالمغربي المرابط ستتركز بالأساس على الحرص على احترام الدول لمعايير السلامة الذرية التي تحددها الوكالة، بما في ذلك إعداد المحطات النووية ونقل المواد المشعة والتخلص منها.
وسبق أن شغل المرابط منصب مسؤول بالمكتب الوطني للكهرباء، ومسؤول بالوكالة الدولية للطاقة الذرية منذ عدة سنوات. وقد حصل على العديد من الجوائز داخل هذه الوكالة. كما أنه عضو بالعديد من الجمعيات المهنية الدولية العاملة في هذا الميدان، وشارك في العديد من ورشات العمل التي تنظمها الوكالة بمختلف الجامعات الدولية والمؤسسات المتخصصة في مجال الطاقة النووية. وأشار البلاغ إلى أن هذا التعيين يؤكد الكفاءة التي تتميز بها الأطر المغربية العاملة في الوكالة، مذكرا بأن عددا منهم يتقلدون مناصب المسؤولية، سواء في مجال الاختبار والمراقبة أو على مستوى الاستعمال المدني للطاقة النووية.
وبالإضافة إلى منصب مدير البرنامج العربي وإدارة الصناعة الغذائية لدى برنامج منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية الذي يشغله مغربي، فإن هناك العديد من الأطر المغربية التي تشغل مناصب المسؤولية في منظمات دولية أخرى بفيينا، وبصفة خاصة في مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة، واللجنة التحضيرية لمنظمة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.
عندما نافس على خلافة البرادعي على رأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية
عندما انتهت ولاية محمد البرادعي كمدير عام للوكالة الدولية للطاقة الذرية سنة 2009، احتدم الصراع بين العديد من المرشحين لخلافته خصوصا بين الياباني «يوكيا أماتو» والإسباني «لويس إيشافاري» والسولفيني «أرتست بيتر يتش» إلى جانب المغربي المغربي الخمار، الذي يعتبر من الكفاءات المغربية التي اندفعت بقوة لتقنع محمد البرادعي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بتعيينه، في 20 أكتوبر 2008، مديرا لتنسيق إدارات أمن وسلامة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما دعم أهليته- حسب الملاحظين - لخلافة مدير الوكالة نفسه؛ وهي، باعتراف الكثير من الملاحظين، أول ترقية تمنح لمواطن مغربي داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مما يشكل اعترافا بكفاءاته التقنية والمهنية في مجال الأمن والسلامة النووية التي تتطلب أشخاصا قادرين على التصدي لكل خطر قد يتهدد مستقبل «الحياة» على الأرض، وقادرين على محاصرة كل انفلات كيفما كانت الظروف والحيثيات.
وإن لم يتمكن الخمار من الاستمرار في المنافسة، لعدة أسباب، إلا أنه لفت الانتباه إلى نفسه وكفاءته المتميزة، والتي جعلته في وقت من الأوقات، عندما كان مسؤولا داخل المكتب الوطني للكهرباء، قريبا من الحلم المغربي بإنتاج الكهرباء باعتماد التقنيات النووية ، بل إن مراقبين يذهبون إلى أنه المسؤول المغربي الذي بإمكانه إخراج المغرب من «التبعية الطاقية»، وذلك بالإشراف المباشر على إقامة بنيات بالمواصفات الدولية المطلوبة.الاتحاد الاشتراكي الاتحاد الاشتراكي : 16 - 08 - 2012

المصدر : موقع آش كاين
علمت
"آش كاين" من مصادر بالغة الاطلاع أنّ أخبارا تتداول على مستويات رفيعة عن
احتمال تعيين "أحمد الميداوي" رئيس المجلس الأعلى للحسابات السابق، كخلف
لحفيظ بنهاشم على رأس المندوبية العامة للسجون، واضافت ذات المصادر ل"آش
كاين" أنّ إعفاء "الميداوي" من رئاسة المجلس الأعلى للحسابات وتعويضه
ب"إدريس جطو" جاء من أجل تفرغ "الميداوي" لمسؤوليته المحتملة الجديدة، خاصة
بعدما أثبت "بنهاشم" فشله في إدارة سجون المغرب، وأثار ضخبا حقوقيا
وسياسيا وصل صداه للهيئات والمنظمات الحقوقية الدولية.
هذا
وارتكزت هذه الجهات التي تداولت هذا الاحتمال على قيام الملك بتعيين مفاجئ
لإدريس جطو قبل زيارته لسجن عكاشة بيوم واحد، وأيضا اعتمادا على تصريحات
بنهاشم الأخيرة للمقربين منه بقرب نهايته مهمته على رأس إدارة سجون المغرب.
وهذه سيرة الميداوي الذاتية:
ولد بأولاد عمران في اقليم تاونات في 1948. حصل على دكتوراه الدولة في القانون من جامعة باري في عام 1974.
بداية مشواره المهني
شغل منصب
مفتش المالية سنة 1971 وبعدها كمراقب مالي لدى العديد من المؤسسات
العمومية ابتدائا من 1974. وشغل منصب رئيس مصلحة الأنشطة الصناعية
والصناعة الغذائية" بوزارة المالية
أستاذ
محاضر بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط، بالمدرسة
الوطنية للإدارة العمومية ، ومدرسة تكوين أطر وزارة الداخلية.
الإدارة العمومية
في 16
يناير 1987 عين كعامل في عمالة المحمدية-زناتة، وعين بعدها كعامل إقليم
طنجة في 20 غشت 1992. وعينه الحسن الثاني في منصب مدير عام الأمن الوطني في
أبريل 1993 إلى غاية مايو 1997. بعد عزل إدريس البصري عينه محمد السادس
سنة 1999 وزيرا للداخلية بموازاة مع تعيين فؤاد عالي الهمة كاتبا للدولة في
الداخلية. ومستشار في الديوان الملكي لمحمد السادس بين 2001 و 2003.
منظمات دولية
بين سنة
2003 و2004 كان رئيس المجلس التنفيذي للمجموعة العربية للأجهزة العليا
للرقابة المالية والمحاسبة. بعدها عين كنائب أول لرئيس المؤتمر 18 للمنظمة
الدولية للأجهزة العليا للرقابة والمحاسبة - الإنتوساي في أكتوبر 2004.
كما شغل
منصب رئيس لمجموعة المؤسسات العليا للرقابة المالية العمومية المشتركة في
استعمال اللغة الفرنسية (AISCCUF) وكرئيس فخري ل (AISCCUF).







