يبدو التساؤل عمن هم الحياينة تساؤلا مشروعا باعتبار أن هذه القبائل تشكل المجال المفضل أو المختار لمقاربة الإشكالية التي تهمنا، إشكالية التحولات الاجتماعية. لكن، في الوقت ذاته، ومنظورا إليه من زاوية أخرى، زاوية ابستمولوجية صرفة، يبدو و كأنه سؤال خاطئ، سؤال طرح بشكل سئ ما دام يقدم نفسه كتساؤل عن الأصل، سؤال حاليا أصبح متجاوزا، بل وحتى لو ألححنا في طرحه، فإننا لن نصل بالتأكيد إلى نتائج مضبوطة ومتفق عليها. وهي مسألة بديهية باعتبار التاريخ الكلي وربما الخصوصي لتجمعات المغرب وقبائله : تحركات وهجرات متتالية بفعل الحروب، المجاعــات والكوارث الطبيعية، الأوبئة ...الخ.
لكن، وبالرغم من هذه الصعوبات التي تبدو في الواقع طبيعية، سنحاول واعتمادا على الدراسات المتوفرة من جهة وعلى ما أفرزته الذاكرة الجماعية لرجال أو لسكان المنطقة أن نخرج بتصور عام قد يفيدنا تاريخيا على الأقل في تحديد بعض ملامح ظهور وتطور هذا التجمع القبلي الذي تمثله قبائل الحياينة، بطبيعة الحال من منظور هذه المرجعيات المكتوبة منها والشفوية. بل ويمكن أن نتقدم أكثر ونتساءل عن مدى إمكانية وجود أو تصور علاقة أو رابط بين المرجعيتين؟ ثم ألا يمكن اعتبار المرجعية المكتوبة مجرد طريقة فهم أو تأويل للمرجعية الشفوية / الأسطورة، التي نعتقد أنها المرجعية الأساس، المؤسسة للاجتهادات اللاحقة التي اتخذت صيغة معرفة تاريخية بحكم بنائها وطريقة تناولها لموضوعها.
تاريخ هذه القبائل إذن يتأرجح بين زمنين : زمن أسطوري، ذلك الذي بلوره المخيال الجماعي، وزمن تاريخي ذلك الذي نتلمسه من خلال الكتابة التاريخية قديمها وحديثها. كيف يظهر تاريخ هذه القبائل من خلال هذين الزمنين / المستويين؟ وقبل ذلك كيف تتحدد بلاد الحياينة جغرافيا
بلاد الحياينة : الإطار الجغرافي :
يمثل الحياينة جزءا من مقدمة الريف في الشمال الشرقي لمدينة فاس ما بين نهري سبو وورغة. و"مقدمة جبال الريف ليست سوى جانب أو مظهر جهوي للريف ".
وحدة البلاد هي قبل كل شئ عرقية سلالية : الحياينة عبارة عن كونفدرالية لثلاثة قبائل : اولاد عمران في الشمال، اولاد رياب في الجنوب واولاد عليان بين القبيلتين السابقتين. "هذه الكونفدرالية تمتد لتكون وحدة إدارية، وتمثل منطقة نفوذ قائد تيسة Tissa، دائرة تاونات، عمالة فاس".(حسب التقسيم الإداري السابق - أما حاليا فالدائرة هي تيسة والعمالة هي تاونات.)
إن بلاد الحياينة، كوحدة على المستوى العرقي السلالي لا تظهر فريدة على مستوى الجغرافية الطبيعية : إنها لا تختلف بالمرة عن المناطق التي تمتد جهة الغرب والشرق. إن الأمر يتعلق أساسا بجزء شمال – جنوب في مقدمة الريف. " يظهر في هذه المنطقة، المتجانسة بشكل واسع والتي تمثلها مقدمة الريف، أن الوحدات الجهوية تدين أكثر لتوزيع المجموعات البشرية أكثر منها لتقلبات الإطار الطبيعي ".
ألا يمكن أن يؤثر هذا التداخل المجالي، هذا التشابه على مستوى الجغرافية الطبيعية على مستوى ما هو اجتماعي وعلى مستوى ما هو ثقافي بشكل عام ( تقاليد، كيفية التعامل مع المجال وطريقة تنظيمه، تعبيرات و رموز ثقافية ... الخ ) ؟ وإذا كانت الإجابة بالإيجاب فكيف نفسر ذلك ؟ ألا يمكن أن نجد له تبريرات تاريخية ؟ لنعد إذن إلى التاريخ.
بلاد الحياينة : الإطار التاريخي :
- الحياينة بين الحكاية والتقليد :
سنعتمد في هذا المستوى على روايتين تقدم كل بطريقتها الخاصة تصورا للأصل الحياني :
-الرواية الأولى : كان لرجل ثلاثة أبناء : رياب وعمران من نفس الأم، وعليان من أم ثانية، عندما توفي الرجل/الأب وزعت ممتلكاته ( أراضيه ) بين أبنائه الثلاثة : عمران انفرد بالجزء الشمالي الممتد حتى نهر ورغة، رياب شمال وادي ايناون، وعليان الأخ من الأب ستخصص له المنطقة الوسطى بين أخويه حتى لا يفكر في ترك الأسرة. وهنا نسجل حضور التفكير السلالي وانعكاس هذه العقلية السلالية على مستوى التعامل مع المجال. مع ذلك "فإن الإعتقاد في الإنتماء إلى نفس الجد، سواء كان أسطوريا أو واقعيا، يكون عامل تجانس ووحدة يغني ويدعم أفراد الجماعة".
- وفي رواية ثانية : نجد أن الحياينة هم أصلا من الحجاز وأن موطنهم أو بلدهم الحالي كان فيما مضى لصنهاجة الشمش الذين يكونون حاليا جبالة شمال ورغة. نسجل هنا كذلك هذا الإنتقال من تنظيم قبلي إلى آخر، من الحياينة إلى جبالة. ونشير كذلك إلى التنوع الذي يطبع أو يغلف هذه التسمية الأخيرة : جبالة و كذلك الغموض الذي يكتنف هذه التسمية.
هاتان الروايتان تسجلان فيما بينهما تناقضا ملحوظا، الأولى يظهر أنها ربطت بشكل ضيق أصل هذه المجموعة السكنية بالمنطقة التي تحتلها. أما الثانية فقد ركزت على قدوم مجموعة من المهاجرين العرب وانغراسهم في بلاد صنهاجة. ومهما كانت الرواية الصحيحة أو الصائبة، فإن الزمن الأسطوري والزمن التاريخي – كما يقول الخطيي – يلتقيان بدون أن يختلطا... إنهما يتواجدان بدرجات مختلفة في نفس الوعي وبكيفية حميمية تجعل التحليل يضل الطريق أمام مثل هذا التركيب المتلاحم ". " إن التاريخ يندس بين ثنايا الأسطورة، كما أن الأسلاف الذين تتحدث عنهم الأنساب ليسوا علامات مجردة أو شخصيات بدون كثافة تاريخية ".
-وفي الرواية الثالثة : هي في الواقع ليست رواية بل مثلا يدخل في إطار التراث الشعبي للمنطقة – مثل ذو نفحة أسطورية – ومن ثم يمكن أن نؤسس عليه رواية : "الحياينة احياونا واحياو اوليداتنا ".
هناك إذن متحدث ومتكلم مجهول. من هو هذا المجهول ؟ هل هو قبيلة بني ومود التي تحدث عنها الوزان ومارمول في حقبة سابقة خلال القرن 16؟ هل هي قبيلة صنهاجة استنادا على الرواية الثانية؟ كيف تمت عملية الإحياء هذه، هل هي إحياء للأرض أم احياء للساكنة ؟.
إذا كانت كل الإجابات التي قدمناها هنا تبقى ممكنة، فإن ما يمكن أن نسجله هنا هو طبيعة هذا التعايش أو التساكن بين ساكنة محلية وساكنة أخرى وافدة من جهة أخرى، وهذا " الحوار " الذي تم خلقه بين القبيلة " العربية " والمجتمع الزراعي الصنهاجي paysannerie SANHAJA، على خلاف جهات أخرى في المغرب حيث غالبا ما كان يتم إجلاء مجموعات وتعويضها بأخرى.
هكذا يخلص "لازاريف" إلى القول إن الحياينة يقدمون مثالا "لتمازج ثقافي ستستمر جذوره رغم ترددات التاريخ السياسي". هذا وإن كنا غير مقتنعين بهذا الطرح أو هذا الفهم، لأن هناك أسئلة عديدة تفرض نفسها على هذا المستوى مثلا : ما هي طبيعة هذا الحوار الذي يتحدث عنه "لازاريف"؟ ما هي حيثياته؟ كيف انطلق؟ و من قام بافتتاحه وهل كان حوارا متكافئا...الخ؟.
الحياينة بين الكتابة التاريخية والتأويل :
لم يكن من الممكن الحديث عن ظهور قبائل الحياينة ما بين "سبو" و "ورغة" شمال فاس إلا مع ظهور كتاب "وصف افريقيا" لـ"لوزن" سنة 1550. لكن الوصف الذي يقدمه يتطابق مع رحلاته أو تواجده بالمغرب ما بين 1510- 1520.
خلال هذه الفترة، كانت بلاد الحياينة تنتمي لمنطقة أو إقليم الريف، وكانت محتلة من طرف قبائل "صنهاجة" ويظهر أن بني ومود القبيلة التي اختفت تحت هذا الإسم كانت ممتدة شمال "إيناون"، بجوار "بني ورياغل" و"بني إيدر"، و"صنهاجة مصباح" على ضفاف نهر ورغة في الشمال.
شرقا كانت محدودة بإقليم الحوز Chaus، بلاد البرابرة الزناتيين الذين قدموا من المشرق خلال القرن 12 هـ مع بني مرين مؤسسي الدولة المرينية والذين حلوا محل "صنهاجة" وتموضعوا في المناطق التي ما زالوا يحتلونها إلى الآن : "غياتة"، و" التسول " و"بني يازغة" و"البرانس".
بالموازات مع هذا الزحف للبرابرة الزناتيين على بلاد "صنهاجة"، هناك من يعتقد أن "بني ومود" كذلك تم تعويضهم بالحياينة. وبالرغم من أن هذا الفهم يمكن أن نجد له سندا من خلال الرواية المحلية/الثالثة التي سبق أن تعرضنا لها (الحياينة احياونا واحياو وليدات وليداتنا)، فإنه مع ذلك يظل غير مقنع لأننا لا نعلم كيف تمت عملية التعويض هذه : هل كانت طوعا أم كرها ؟ وفي أية ظروف.
جنوبا، بلاد الحياينة تنتمي، انطلاقا من " إيناون " لإقليم فاس حيث يشير ليون الإفريقي إلى مدينة ماركميد Marcaméde، على ضفاف نهر "إيناون" التي تم تدميرها ما بين 1411 و1412. والتي سيتم كراؤها لبعض الفاسيين وبعض الفلاحين. "نسجل في هذا الإطار –يقول لازاريف– هذه الإشارة الأولى لاحتلال أو تدخل مديني في الحياينة، هؤلاء الفلاحون Fermiers، من المحتمل أن يكونوا كما هو الشأن بالنسبة لأماكن أخرى قريبة من فاس، "عربا". يتعلق الأمر بالهلاليين أو بني هلال القادمين مع بني مرين ".
إن الأوصاف التي قدمها كل من "ليون الإفريقي" و"مارمول" (زار المنطقة سنة 1540) تتيح تخيل ملامح البنية الإقتصادية Physionomie لبلاد صنهاجة : مجموعة من القرى (بنو ومود 25 قرية)، تمتاز بفلاحة غنية وبقطيع كثيف. سكانها ينتجون القمح والصوف والزيت (الذي يصنعون منه صابونا يبيعونه في فاس) وزراعة الكروم والزيتون. والأرض أكثر خصوبة لدرجة لا يمكن معها أن نجد أرضا غير محروثة ".
أما التبادل التجاري فكان يتم مع مدينة فاس، وهو تبادل جد نشيط، حيث نجد الحياينة تمثل ممرا أساسيا يربط بين فاس وباديس والتي مثلت مع سلا أحد المينائين الأساسيين لفاس. قريبا من هذا الممر تظهر بعض القرى حيث يقطن في إحداها "مائة من التجار اليهود". ومن المحتمل أن الآثار المتبقية حاليا بجبل "صدينة" تمثل شاهدا على هذا "التحضر القروي". وبالرغم من أن المنطقة كانت تؤدي الضرائب فإن ذلك لم يكن يعفيها من الخدمات العسكرية، حيث يبين مارمول أن "بني ومود" كانوا يقدمون "أربعة الاف مقاتل".
تعبر هذه الإشارات، يقول لازاريف، عن حضارة أكثر ارتباطا بالأرض، متجذرة في الأرض، قروية Villageoise، والتي يظهر أنها زراعية بشكل عميق.
فجأة أو بشكل فجائي، سيتوقف التاريخ بالمرة عن الحديث عن صنهاجة ما بين "سبو" و"ورغة" عوض ذلك سيظهر تجمع جديد : الحياينة.
يعود تاريخ الإشارة الأكثر قدما والأكثر وضوحا حول حضور الحياينة وتمركزهم في المنطقة الحالية إلى سنة 1610 خلال حكم السلطان السعدي الشيخ بن المنصور. حيث يذكر الوفراني ما نصه : "... وكان الشيخ لما خرج في حجر بادس ونزل بلاد الريف ذهب علماء فاس وأعيانها كالفقيه القاضي أبي القاسم ابن النعيم والشريف الوجيه المنيف النزيه أبي اسحاق ابراهيم السقلي الحسني وغيرهما لملاقاته وتهنيته بالقدوم فلما بلغوه خرج بهم وأمر قبطان النصارى أن يضرب بأنفاضه ارهابا واظهارا لقوة النصارى الذين استصرخ بهم فضربها حتى اصطكت الاذان وارتجت الجبال ونزل القبطان من السفينة للسلام على الأعيان فلما رأوه مقبلا أمرهم الشيخ بالقيام له فقاموا له أجمعين وجازوه خيرا ما فعله بالشيخ من الاحسان والنصرة وسلم هو عليهم بنزع قلنسوته كعادة النصارى وأنكر الناس على أولئك الاعيان قيامهم للكافر وضربوا بعصا الذل والهوان من الملك الديان حتى انهم في رجوعهم لفاس تعرض لهم عرب الحياينة فسلبوهم وأخذوا ما معهم وجردوهم من ملابسهم جميعا ما عدا القاضي أبي القاسم بن أبي النعيم فإنه عرف بزي القضاء فاحترموه ....".
يظهر إذن أن الحياينة كانو خلال هذه الفترة يحتلون مجالا على الطريق الرابط بين فاس وباديس ويبين الافراني في كتابه "نزهة الهادي" أن الطريق كانت تمر على واد ايناون. نعرف كذلك أنه كان ينظر اليهم باعتبارهم "عربا" (أي أنه ينبغي أن نميزهم عن برابرة صنهاجة).
في مكان آخر اعتمادا على ما كتبه مارمول، نعرف أن صنهاجة حوالي 1540، كانوا يحتلون دائما نفس الأماكن التي وصفها ليون الإفريقي، ومن بينهم " بني ومود ". إنه إذن –يقول دائما لازاريف– ما بين 1540 – 1610، يتعين أو يجب تحديد فترة مجئ أو قدوم الحياينة. والحال أنه خلال هذه المدة الفاصلة بين السنتين، يمكن أن نموضع كذلك حدثا أساسيا تمثل في قدوم السعديين إلى فاس وانهيار الدولة الوطاسية. ظهور الحياينة إذن تزامن مع هذا التحول السياسي.
هكذا سيتم الإستيلاء على فاس خلال سنة 1549 من طرف محمد الشيخ المهدي والذي كان من بين جنوده قبائل من عرب "معقل" الذين كانوا مرتبطين مع برابرة سوس بروابط "الصف" أو "اللف"، ومن ثم وبجوار قبائل الجيش القديمة، الجيش المريني، ستظهر قبائل جديدة من الجنوب، وبالخصوص عرب معقل (من بين هذه القبائل قبائل "شراكة" الموجودة في قرية ابا محمد). ومن المفترض، يقول لازاريف، أن تكون قبائل الحياينة من بين هذه الوحدات العسكرية العربية.
هذه الفرضية تجد سندها في حضور "اولاد عمران"، إحدى هذه القبائل سنة 1576 بين الوحدات العسكرية السعدية خلال مواحهتها في معركة "الركن" Errokn.
أما حول ظروف تواجد الحياينة ما بين "إيناون" و"ورغة"، ومصير صنهاجة، فلا نعثر على أية إشارة في تاريخ السعديين عند الافراني. نعرف فقط أنه خلال 1558، سيقود ابا محمد مولاي عبد الله السعدي على "وادي اللبن" – فوق أراضي الحياينة – معركة حاسمة بالنسبة لمستقبل المغرب ضد الباشا التركي حسين.
من الممكن إذن، أن هذه المنطقة التي من المفترض أنها كانت محتلة أو عامرة، سيتم تقديمها كأراضي جيش للحياينة. يمكن أن نسجل كذلك أن هذا الإحتلال، وعلى خلاف احتلال جيش السهول الذي سيعود للحياة الشبه رعوية، سيتم وبشكل استثنائي فوق أرض تعرف الإستقرار وكثيفة الساكنة وبالتالي فإنشاء مسيرة عسكرية ضد الغزو التركي يمكن أن يبرر استثناء من هذا القبيل.
اعتمادا على هذه المعطيات التاريخية، يموضع لازاريف كما مر بنا، قبائل الحياينة ويؤرخ لمجيئهم بين 1540 - 1610. إلا أن هذا الإفتراض كما يرى عبد الرحمان المودن، يعدم مبررات ثبوته. " فإذا ما تذكرنا – يقول المودن – أنه إلى غاية كتابة الدوحة، لايبدو أن مجموعة الحياينة كانت معروفة، على الأقل تحت هذا الإسم، فإنه يصبح من المقبول أن نزيد في تضييق الهامش الزماني الذي سبق أن اقترحه لازاريف، والذي حدده ما بين 1540 و 1610، في حين بات من الجائز أن نحدد ذلك الظهور على ضوء ما سبق وبكيفية شبه يقينية، فيما بين 1578 و 1595".
فما هو الحدث البارز الذي طبع الفترة التي ظهرت فيها تسمية الحياينة ؟
إبان الصراع الذي احتدم بين المتوكل وعمه، وقد دارت رحى الفصول الأولى لهذا الصراع في حوض إيناون بالذات، وكانت أول مواجهة بين عبد المالك وابن أخيه سنة 1576 م ببني وريثن، وقد ساهم فيها أولاد عمران، وانحازوا إلى جانب عبد المالك بعد أن كانوا ضمن جيش المتوكل. وأولاد عمران أهم قبيلة في مجموعة الحياينة، ولعلها أول من استقر بهذه المناطق.
على أن هذه الشواهد تظل ضعيفة لا تكفي لاقناعنا بأن الحياينة كانوا فعلا من الجيش السعدي، سيما وأن إسم اولاد عمران الذي يمثل إحدى حجج لازاريف الأساسية يحتمل اللبس. ففي المكان الثاني، حيث ذكر هذا الإسم في النزهة، يبدو بجلاء، أن أولاد عمران المقصودين، يقطنون أحواز مراكش، وبالتالي ليسوا أولاد عمران الحياينة. إذ "لم يكن من المؤكد أن أولاد عمران، وأحرى كل الحياينة، كانوا منظمين في شكل قبيلة جيشية، موزعين على المئين والأراحي، فإنه من المحتمل أن يكون المخزن السعدي أو حتى المريني قبله، قد أوكل إلى فرق منها لم تكن قد توحدت تحت نفس الإسم بعد، ببعض المهمات المحددة، كحراسة الطريق ".
هكذا، واستنادا على مجموعة من المصادر التاريخية، " التي ألحت على انتماء العمارنة أو اولاد عمران إلى ذوي منصور من معقل، وعلى وفود معقل من المشرق إلى الجهة الشرقية والجنوبية الشرقية من المغرب، بكيفية تلقائية ابتداء من القرن 14 م، لا يستبعد المودن أن تكون العناصر الأولى التي كونت الحياينة فيما بعد، قد استقرت في المنطقة منذ هذه الفترة المبكرة ثم جاءت عناصر أخرى لتنضاف إليها من القبائل العربية الأخرى، ولينصهر الكل مع الأصل الصنهاجي أو الزناتي السابق، في إطار الإسم الجديد، سيما والقبائل السابقة في حوض إيناون على ما وقعت الإشارة إليه من الوهن الديموغرافي. وبالتالي فتسمية الحياينة يقول المودن متسائلا ألا يمكن أن " تكون من صنع المغلوبين ". استنادا على المثل المشهور الذي أشرنا إليه سابقا " الحياينة احياونا وحياو اوليدات وليداتنا ".
إلا أن لازاريف من جهته واعتمادا على سلسلة من الأحداث التاريخية بين مدى علاقة القبيلة بالسلطة المركزية/المخزن، ليصل في الأخير إلى القول أن الحياينة هم أصلا قبائل جيش ولكن بمعنى استنائي ومغاير، بالمعنى المؤسسي للكلمة كما يقول. تنظيمهم الإجتماعي كذلك كان مطبوعا ببنية الجيش وحتى بداية القرن نجد أثارا أو رواسب تشهد بذلك، فالدواوير مجمعة تحت سلطة قائد المائة، وهي نفسها تابعة لسلطة ضمن خمس قواد تابعين لباشا يقطن بفاس. لكنهم من زاوية أخرى لم يكونوا مرتبطين إلا بشكل ثانوي بالبنيات الدائمة للجيش أو العسكر الأميري : إذا كان الحياينة يقدمون المتطلبات الحربية التي تفرضها الضريبة العسكرية، فإنهم بوضعهم العقاري كانوا مستقلين نسبيا عن السلطات ومن ثم لا يظهرون في التمفصل الدائم للوحدات الكبرى للجيش المخزني.
أكثر من ذلك يقول لازاريف، فالأراضي التي تم اقطاعها للزاوية الوزانية فوق أراضيهم، ستزيد أو ستضاعف من ارتباطهم بالسلطة المركزية. يمكننا من الآن إذن، التفكير أو الإعتقاد أن الحياينة لم يشكلوا منذ القدم إلا جيشا ثانويا، جيشا تكميليا، إضافيا Satellite، يمكن الإعتماد عليه لكي يقوي ويغذي الحركات الأميرية.
إضافة إلى ذلك فهو جيش متميز عن الجيش المغربي "بثباته الجغرافي المثير للدهشة : خلافا للجيش الذين كانوا في خدمة السلاطين المغاربة، والذي عرف بالنسبة لغالبية القبائل تحركات أو تنقلات ملموسة – كنتيجة إما لعدم إمتثالهم للأوامر السلطانية أو لطموحات معينة رسمتها السلطة المركزية– الحياينة سيبقون في نفس الموقع الذي تم تركيزهم فيه عن طريق سادتهم السعديين.
يستحق هذا الحادث أن يذكر، لأنه وحول مدينة فاس نجد فقط قبيلة "اولاد جامع" عرفت استقرارا من هذا النوع. على العكس من ذلك "شراكة" وبعد أن مكثوا مدة طويلة حول مدينة فاس، سيتم ترحيلهم إلى قرية أبا محمد. نفس الشيء بالنسبة "للأوداية" الذين سيتم تفتيتهم وتنقيلهم للجهات الأربع من الأمبراطورية الشريفة. " كذلك "الشراردة" مثلوا نتاجا مركبا لحركات وتنقلات القبائل، "حميان" ، "اولاد الحاج"، "وبني غزوان" القادمين مؤخرا – حوالي 1850 – تم جلبهم من الغرب،"آيت عياش" من مدينة ميدلت.
ما يميز الجيش الحياني إذن وما يبرر خصوصيته، استقراره أو ثباته الجغرافي هو امتلاكه لأراضيه، فقط "أراضي العدير، أراضي "واحة ورغة" لم تكن أراضي ملك، لأنها بقيت كمراعي لخيول الحركات الأميرية". وهذه الخصوصية هي التي تعطي للحياينة ولوضعيتها طابعا مزدوجا كقبيلة مستقرة وكجيش ثانوي، وهي وضعية طبعت الحياينة كما يرى لازاريف وهي التي تفسر تقاليدهم الزراعية.
بني زروال هي ثاني أكبر القبائل الجبلية بعد قبيلة "الاخماس"، تحد شمالا بقبيلتي "كتامة" و"بني أحمد" وجنوبا بقبائل "فشتالة" و"بني ورياغل" و"الجاية" وغربا بقبيلتي "بني مسارة" و"بني مزكلدة" وشرقا بقبائل "مزراوة" و"المزيات" و"مثيوة". وهي تابعة إداريا لعمالة تاونات التي تقع فوق ترابها. والقبيلة ذات أصول أمازيغية ولكنها تعربت كليا كما هو الشأن بالنسبة لكل قبائل جبالة. وكان يطلق على القبيلة أحيانا إسم "صنهاجة العز" لأنها لم تخضع لأي قوة اجنبية. فقد هزمت القبيلة جنود الرومان على حدودها وسبت المئات من نسائهم وهذا ما يفسر انتشار العيون الخضر بين العديد من سكانها. وسنحاول هنا تعداد أهم مداشر القبيلة مصنفة حسب الفرق التي تنتمي إليها :
فرقة بني معان
-" امجوط" : وهو مدشر على ضفاف واد ازلافان به مقر الزاوية الدرقاوية.
- "بوبريح" : به يوجد ضريح "مولاي العربي الدرقاوي" وضريح "سيدي أحمد بن يوسف" جد الشرفاء الكنونيين.
- "الخميس" : ويوجد على مسافة قصيرة من الضفة الشمالية لواد "بومعان" الذي يسمى "واد اسلي".
- "عين غنامة".
فرقة بني مكا
- "تاينزا" : يقع هذا المدشر على قمة جبل مغطى بأشجار البلوط وفي شرقه وعلى شبه جزيرة مكونة من إلتقاء واد "الاربعاء" وواد "ودكا" يوجد سوق "الأربعاء" الذي كان يقصده أهالي "بني زروال" وغمارة" و"كتامة".
- "تازوكارت" - "تاورطا" - "تامسنيت" - "بني كية" - "حلابة" - "المراج" - "الهوتة" - "تاورارت" - "تينغران" - "قلعة بني قاسم" - "فرسيوا".
- "سيدي علي الزغاري" : ويقع على قدم جبل "ودكا" وهو مغطى باشجار البلوط.
- ""تامسنيت : ويقع على حدود "بني معان".
- "دارتكوك" : ويقع على الضفة الشمالية لواد "اوضور"".
-"بني مجرو" : ويقع كذلك على الضفة الشمالية لواد "اوضور".
- "المشاع" : ويقع على الضفة الشمالية لواد "ودكا".
- "تيميزكانا ": أهل هذا المدشر من خدام زاوية "سيدي الحمومي".
- "بوفاضيس" - "سيدي لحسن الزغاري".
فرقة الحد
- "أفوزار" : على الضفة اليمنى لنهر "ودكا" الذي يسمى هنا "واد الحد".
- "القلايع امتاع افوزار" : على مقربة منه يوجد "سوق الاحد".
- "سوق الاحد" : يقع على أبواب المدشر السابق وهو أهم سوق بالقبيلة.
- "اولاد جامع" : به معدن الرصاص.
- "القليعة" - "النغلا" - "الركيبة" - "بني ايزو" - "الناضور" - "الروف".
فرقة بني ابراهيم
- مزراوة - عين اللوح - عين الحجر - عين تازغادرا - دشرة الحدادة - دشرة امريزقن - دشرة الزريبة - بابة البير - اغافساي - الحيول - بني ايزو - بوزرقا - زاوية الحمومي - المغراويين.
فرقة بني يادمي
- اغيل ملول الفوقاني - اغيل ملول السفلاني - تكجديت - السنتية - تاونات - العزايب - عين باردة - اونان - الركيبة - دشرة الريف - بيزي.
فرقة أولاد قاسم
- عين احمد - شهريرة - تيط فراحت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا وتجري بالقبيلة عدة وديان من أهمها واد ايسلي، واد المزاز، واد ودكا، واد بني يادمي، واد اوضور. ومنابعها توجد في بلاد "كتامة" و"غمارة" وعلى قمة جبل "ودكا" توجد بحيرة تسمى "افراط دالنجوم" "afrat dnjoum"
| افراط دالنجوم في فصل الصيف |

الموضوع منقول عن منتديات "ستار تاونات"
سميت بالطقطوقة الجبلية تمييزا لها عن باقي الأجناس الأخرى من الفنون الغنائية بالمغرب، وقد اختلف الباحثون و"المعلمين" في أصل التسمية، منهم من يرجع ذلك إلى الإيقاع الذي تتميز به الأغنية الجبلية "طق طق" ومنهم من يربط هذه التسمية بطلقات البنادق أثناء الحروب والحفلات التي تقام خلال المهرجانات الشعبية والمناسبات.
تتألف الأغنية الجبلية من قسمين أو ثلاثة:
الريلة : موضوع الأغنية الذي يجب أن يصل إلى المتلقي حاملا عدة معاني ورموز الحالات النفسية والروحية، مثل الفرح و الحزن - السعادة والألم -... وغيرها، كما أنها تحمل أخبار المعارك والحروب - الانتصارات والهزائم، وتحمل كذلك بين طياتها مواضيع التغني بجبال الطبيعة والغزل، وهي المحاور الثلاثة التي تشتغل عليها الطقطوقة الجبلية كصنف من أصناف العيطة أي النداء إلى الاستماع والانخراط في أطوار ومراحل الأغنية غناء وعزفا ورقصا.
التعريضة : اندماج كلي بين كل العناصر المكونة لهذا الحدث الفني، أي دخول المتلقي كليا ضمن المرحلة الأخيرة للأغنية، ختامها يكون عادة تعبيرا بالرقص الفردي أو الجماعي.
أما بعض الدراسات وبعض "المعلمين" فيتفقون على أن للأغنية الجبلية ثلاثة محاور وهي :
الفراش : وهي الطقطوقة الموسيقية التي تسبق الأغنية، وهي نداء إلى المتلقي للدخول في إطار الأغنية وإثارة الانتباه، ومن خلال هذه المقطوعة يمكن معرفة الأغنية التي ستغنى لاحقا.
الغطاء : قلب الأغنية التي تحمل بين طياتها خبرا مبطنا لحدث اجتماعي أو ثقافي أو فني ذو دلالات عاطفية – طبيعية – تاريخية...
الحساب : المرحلة الأخيرة من أطوار الأغنية، حيث تكون قد استوفت شروط التبليغ والاخبار ثم انخرطت فرديا أو جماعيا في لحظة اندماج كلي للتطيب والانتعاش الشعوري الذي يعبر عن الفرح والسعادة.
ولهذه الأقسام مسببات ودوافع قامت عليها الأغنية، فنلاحظ عند نمط "الكباحي" (وهو نمط يحمل بين طياته أخبار المآسي والأحزان) لا يمكن للأغنية أن تشمل مرحلة الحساب – التعريضة لما في هذه الأخيرة من جو التطريب والتنغيم.
كما حددت دراسات أخرى الألات التي أدخلها الهلاليون معهم وهي:
الشبابة : وهي قصبة للنفخ أكبر من الناي.
الرباب العربي : وهو ذو وترين إثنين في مقابل الرباب السوسي ذي الوتر الواحد و"الدف" ("المربع" قديما). وقد أفضى تسرب هذه الألات والمعطيات إلى نشوء ظاهرة الجوق الشعبي المستعرب في مناطق السهول، وهو جوق تميزه خاصيتان أولهما إدخال ألات تختلف في طبيعة تركيبها وطريقة استخدامها عن الألات المستعملة في الأغاني الأمازيغية، والثانية اعتماد أسلوب في الغناء يقوم على ألحان خاضعة لأوزان شعورية زجلية مستحدثة، وفي كتاب افريقيا لمارمول كاريخال ذكر أن : أعراب منطقة نوميديا يتغنون بقصائدهم المقفاة الموزونة على أنغام الدف والعود والكمان.
أما الفيول فهي عبارة عن إحدى صور الرباب العربي في مرحلة من مراحل تطوره نحو الكمان.
وفيما يخص المنطقة الشمالية من المغرب، ونعني بها منطقة الريف الموزعة على كتلتين بشريتين على حد تعبير الأستاذ التوفالي (كتلة شمالية غربية تتكلم اللهجة الدارجة المغربية – وكتلة شمالية شرقية تتحدث بالأمازيغية الريفية)، حيث يعتبر أن الألات الموسيقية المتوفرة بالريف بكثرة هي ألات الطرق مثل : أجون أو الدف ثم الخذنة أو الغيطة ثم ثامنجا أو الناي، وغالبا ما تستعمل الشبابة، كما أنه من الملاحظ أن أهل الريف لا يستعملون الألات الوترية إلا قليلا، حيث اخذوا ألات النغم والطرق.
إن الأغنية الشعبية في بلادنا لا تستقر على نمط أو صنف أو لون، هي مع المجالي أعداد كثيرة، ومع التنوع الجغرافي والطبيعي أنواعا متنوعة، للجبل أنماطه وألوانه، وللسهول محتوياته الغنائية، وللسفوح والهضاب كذلك، وللسواحل كما للصحاري أصنافها، لكل من شرق البلاد وغربها شمالها وجنوبها غناء متنوع ومتعدد بشكل يجعل أحيانا لكل منطقة غناؤها الخاص بها ايقاعا وانشادا وكلاما وعزفا وتوقيعا، مع التنوع اللغوي طبعا بين لهجات دراجة محلية وأمازيغية : تامازيغت، تاشلحيت، تاريفت...، ويتضمن كل طيف لغوي أصنافا وأنماطا غنائية متعددة.
تتركب الطقطوقة الجبلية من ثلاثة أنماط غنائية أساسية وهي : نقل الخبر – انتقاد الوضع (هذين النمطان يعتبران من صنف العيطة أي اشتقاقها من لفظة عيط) بينما النمط الثالث وهو التغني بجمال الطبيعة والغزل المقتبس من الأنماط الأندلسية المعروفة والمشهورة بهذا المجال الرائع، لا يعتبر من صنف العيطة بقدر ما هو صنف رومانسي حالم لا يخرج عن مجاله أيام السلم.
أما العيطة هي ذلك الغناء الذي يبتدئ بنداء، وفي اللوازم تتخلله نداءات إلى جانب كونه غناء مركبا لا يحتمل الجزء الواحد، وأقصد به هنا ميلوديا واحدة وايقاعا متشابها وبحرا من البحور اذ انه غالبا ما تتغير الميلوديا في الجزء الثاني، وكذا الايقاع والبحر الذي يطول او يقصر، قد يصبح بسيطا او متوسطا.
ان العيطة اشبه ما تكون بالقصة المفتوحة والتي يظل موضوعها بكيفية مستمرة عرضة للتحوير والزيادات، ويهيمن فيه الارتجال الحر للناظمين، يزيدونه ثراء ونماء، ويفرغون فيه ما تعترض حياتهم من مأسي وأفراح، وما يجيش في نفوسهم من أماني وأمال، حتى بات من العسير الوقوف على المؤلفين الحقيقيين للعيطات المتداولة، والعيطة وفقا لذلك لا تخرج عن الصفة العامة للغناء الشعبي.
يمكن القول ان التأليف بدأ فرديا على يد فرد، واستمر ايضا يقوم به أفراد، ولكنه انتهى إلى أن أصبح جماعيا، فقد اختفى الفرد وتسلل المجتمع تسللا غير محسوس إلى الدائرة، ليفرض وجوده عن طريق الافراد ذاتهم، وقلما نتعرف في الفنون العيطة على اسم المؤلف كما هو معمول به في طرب الملحون او طرب الالة مثلا...
هنا لا بد من ادخال الطقطوقة الجبلية ضمن مجال العيطة سواء من حيث التعريف الذي يعتمد النداء كمرجع في التسمية والذي نجده في العيوط بمختلف انماطها وانواعها وامكنتها، او من حيث الغناء المركب والميلوديا والألات الوترية والايقاعية والتعريضات.
اما انماط العيوط الموجودة بالمغرب فهي تنقسم الى قسمين اثنين :
عيوط رئيسية وهي : الجبلي – الحصباوي – المرساوي - الحوزي - الدوايس.
وعيوط فرعية مثل : الزعري – الخريبكي – الشياظي – الغرباوي – الساكن الذي يعتبر قاسما مشتركا بين كل الانماط السالفة الذكر، سواء منها الرئيسية او الفرعية.
كما من المعتاد ان ينتقل الاشياخ والشيخات افرادا او جماعات بين المدن والقرى المجاورة او المتباعدة طلبا للعمل او للاسترواح او غشيان مواسم الاولياء، حيث كان يتم خلال هذه الانتقالات كثير او قليل من الاخذ والعطاء والتبادل بين الرباعيات المختلفة، وقد نتج عن ذلك تلاقح في العيطة الشعبية موضوعا، كمظهر من مظاهر الوضع الذي عرفت به نفسها، والمتمثل في نبذ الثبات والاستقرار المميت لكل فن، والنشدان الدائم لتجديد شكلها ومضمونها.
ان من مميزات العيطة الجبلية انها سهلة الاداء والعزف الى درجة تجعل جميع الشيوخ يغنون الجبلي، فهي لا تتوفر على فصول كثيرة، كما تتميز بليونتها ورقتها الى درجة ان المستمع للطقطوقة الجبلية يطرب وينجذب بخلاف العيوط الاخرى الخشنة مثل جهجوكة.
ان الطقطوقة الجبلية تقدم صورة رقيقة عن الزراعية والرعوية التي احتضنتها، ولا تذهب بعيدا في التوضيح، انما تقتصر على الاشارة العابرة لبعض المكونات البيئية، كتمجيدها واطرائها على صفات الشجاعة والاقدام التي تكون مطلوبة في رجال القبائل وسادتها خلال الحقب المتقلبة من تاريخ المغرب، والطابع التعبيري عن هذه الحقب.
ان العزف في الطقطوقة الجبلية اذا كان على "الكنبري" فيتم بثلاثة اوتار متكاملة واذا كان على الكمان يتم كذلك بثلاثة اوتار متكاملة وبالسلم الموسيقي الخامس المتكامل، وتقع المساوية في لوتار او في الكمنجة المساوية العصرية المعروفة في الوقت الحاضر، اما في العود فيستحسن ان يساوي الوتر الثاني في صول والتدرج معه الى الوتر الخامس على اساس ان الجبلي خلافا للغناء العصري يبدأ من أخشن الأصوات وينتهي الى أدقها.
مهرجان الطقطوقة بتاونات يكرم العروسي والكرفطي وشامةشاركت فيه 14 مجموعة غنائية والمنظمون يسعون إلى صبغه بطابع الدولية
كرم مهرجان تاونات لفنون العيطة الجبلية في دورته الأولى، الجمعة الماضي، الفنانين محمد العروسي وشامة الزاز ومحمد الكرفطي، اعترافا بمسارهم الفني الزاخر ومجهوداتهم الحثيثة للحفاظ على هذا الفن التراثي الذي يعتبر رافدا من الروافد الثقافية والحضارية المتميزة للمنطقة الشمالية.وتسلم سعيد الكرفطي هدية المهرجان نيابة عن أبيه الذي غاب عن حفل تكريمه الذي حضره وزير الثقافة ومسؤولون بوزارته، لظروفه الصحية، اعترافا بما راكمه من تجربة رائدة طيلة 62 سنة، فيما كان العروسي وشامة، عروسي هذا الحفل المنظم أمام عمالة تاونات، الذي حضره نحو 6 آلاف شخص.
ورغم كبر سنه وظروفه الصحية الصعبة، حضر محمد العروسي، رائد الطقطوقة، الذي بدأ مساره الفني سنة 1944، هذه الالتفاتة الثالثة من نوعها بالإقليم الذي يتحدر منه. وجلس خلف المنصة، إلى جانب شامة، ذات 27 سنة من الإبداع الفني، عضو مجموعته التي أحيت حفل اليوم الثاني.
واستمتع الجمهور نحو ساعتين، بوصلات غنائية من الطقطوقة الجبلية، أدتها فرق أحمد الحسايني من تطوان، والشيخ الكرفطي وحاجي السريفي من طنجة، الذي شاركته الرقص على إيقاع التبوريدة، فرقة الرقص الشعبي لتاورطة بتاونات، إضافة إلى ماية عائشة من عيون أم الربيع.
وأحيت 14 فرقة غنائية، 3 حفلات برمجت خلال الدورة، 5 منها من تاونات، بينها مجموعات علي التاوناتية وبوعلام وعبد الرحيم الصنهاجي، إضافة إلى مجموعة الشمال للعيطة الجبلية والتراث الجبلي (طنجة) وفرقة الخماس (الشاون) و"البواردية للفنون الشعبية" وعبد اللطيف الخمسي (الشاون).
ورغم ضعف الدعاية الإعلامية للدورة، فالإقبال المهم على فقراتها، لخص تعطش أبناء تاونات، لمثل هذه الالتفاتات التي افتقد إليها الإقليم بعد إقبار مهرجانات سابقة، فيما تعهد مسؤولو وزارة الثقافة، بمأسسة المهرجان، وتوسيع رقعة سهراته لتشمل كل الدوائر في الدورات المقبلة.
وقال محمد أمين الصبيحي، وزير الثقافة، إن تنظيم مهرجان للاحتفاء بالطقطوقة باعتبارها فنا عريقا ومتأصلا بالشمال، يندرج ضمن اهتمام وزارته بالفنون الأصيلة، وفي إطار خطة لصون التراث المادي واللامادي وإدماجه في مسلسل التنمية المستدامة، سعيا لترسيخ تقليد سنوي في المنحى ذاته.
وتعهد في كلمة تلاها بالمناسبة، بالحفاظ على المهرجان وجعله من المهرجانات الناجحة، والارتقاء به إلى المستوى الدولي، بعد اختراق هذا الفن التراثي الثري والمحتضن لحضارة وهوية متجذرة، "لكل الصعاب والمثبطات وضمان بقائه رغم غياب شروط التشجيع".
وتمنى أن يستفيد المهرجان الذي قال إنه "لقاء حميمي بطقوس الحب والانتماء"، من تراكمات مهرجانات سابقة. وأبرز أن الطقطوقة الجبلية منغرسة في الوجدان الشعبي، مبررا اختيار تاونات لاحتضان مهرجان لها، بأنها "ملتقى الفنون الجبلية". وقال إن الغنى الطبيعي للمدينة، "لم يتوج بالعناية اللازمة واللائقة"، لكن وزارته "لم تدخر جهدا لإخراج هذا المهرجان للوجود، بعدما تنافست عدة مدن شمالية، على احتضانه، مذكرا بمنجزات الوزارة بإقليم عانى طويلا التهميش الثقافي، خاصة في عهد مسؤول سابق على رأس مديريتها بتازة.وما يشفع لتاونات، في احتضان المهرجان، توفرها على طبيعة جبلية خلابة وريادتها في العطاء الفني الخاص بفنون العيطة الجبلية، ولأنها "واسطة العقد في سلسلة جبال الأطلس والريف، التي تربط بين شمال المغرب وجنوبه وشرقه وغربه، ولعراقة الروافد الثقافية والحضارية، منبع قوتها الثقافية".وقال مصدر من إدارة المهرجان، المنظم من قبل وزارة الثقافة بتعاون مع عمالة وبلدية تاونات، إن الطموح قائم لتنويع فضاءات عروضه وربطها بالمواقع التاريخية والأثرية بالمنطقة، من قبيل قلعة أمركو التي يعود تاريخها إلى العصر المرابطي، وغيرها من المواقع ذات الدلالة الرمزية والتاريخية بالإقليم.
ويروم المهرجان خلق دينامية إبداعية واقتصادية لإبراز دور المنطقة في المشهد الثقافي والفني الوطني والحفاظ على تراثها من خلال نهج سياسة الاحتفاء والاحتفال بإبداعها الفني لتعزيز الصلة بين المتلقي ومبدعي هذا اللون التراثي الفني العريق، والباحثين والمهتمين به من الدارسين والمؤرخين.حميد الأبيض (تاونات)
جريدة الصباح

علم من مصادر جمعوية، أن محمد عبو الوزير السابق والقيادي بحزب التجمع الوطني للأحرار، أصدر تعليمات بمنع نشاط جمعوي بجماعة بني وليد القروية بنواحي تاونات، وهي الجماعة التي يترأسها منذ سنوات، وأرجعت المصادر سبب المنع، إلى كون رئيسة الجمعية قدمت استقالتها من التجمع الوطني للأحرار وترشحت ضده في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
واضطرت جمعية النهضة لتنمية المرأة القروية الحديثة التأسيس إلى إقامة نشاطها الخيري السنوي بالشارع العام، بعد رفض المجلس الجماعي تمكينها من القاعات العمومية بالجماعة، وذكرت المصادر أنه رغم إقامة النشاط ليلة 27 رمضان بالشراكة مع مندوبية الشبيبة والرياضة بتاونات، لم تفلح الجمعية في استغلال دار الشباب أو النادي النسوي لإقامته.
وأرجعت رئيسة الجمعية وهي كذلك عضوة بالمجلس الجماعي، سبب ذلك إلى الضغوطات التي مورست من قبل رئاسة المجلس لإفشال الحفل الخيري الذي تقيمه الجمعية منذ 3 سنوات بمناسبة ليلة القدر لفائدة أطفال و نساء بني وليد، وهو ما استنكرته ساكنة المنطقة التي نددت بتوظيف عبو لإمكانيات الجماعة والفضاءات العمومية في تصفية الحسابات السياسية.
المصدر : موقع لكم
إقليم تاونات هو أحد الأقاليم المغربية، ينتمي لجهة تازة الحسيمة تاونات ويقع شمال البلاد في جبال الريف، شمالي مدينة فاس. الإقليم يضم 668.232 ساكنا (2004).
انشئ إقليم تاونات بموجب الظهير الملكي من 8 أكتوبر 1977، وهو يقع في الجزء الشمالي من المملكة، في المجال الاقتصادي الشمالي - الأوسط. ومحدود من الجوانب التالية:
- إقليم شفشاون، إقليم الحسيمة في الشمال.
- ولاية فاس في الجنوب.
- إقليم تازة في الشرق.
- إقليم سيدي قاسم غربا.
يمتد الإقليم على مساحة 5.585 كلم² والعدد الحالي لسكانها هو 668.232 نسمة (إحصاء 2004). هذه الساكنة متناثرة على أكثر من 1.600 دوّار (القرى) ويعتمد اقتصادها أساسا على الزراعة وتربية المواشي.
ينقسم إقليم تاونات إلى جزئين متميزتين :
- إلى منطقة شمالية جبلية، وتُغطي نحو 40 ٪ من اجمالي مساحة الإقليم، وعلى ارتفاعات تتراوح بين 100 م إلى 1.800 م. ومن جانب تعبر الأودية الرئيسية الستة (الأنهار) مكونة بذلك أهم روافد الوادي أوورغة.
- الجزء الجنوبي في فج الوديان، وهو يغطي مساحة تقارب 3.300 كلم². الارتفاعات تتراوح بين 150 إلى الف متر، من جبل زدّور على طول وادي إينّاون والسهول والهضاب على خط وادي سبو.
المناطق الكبرى
| الجماعة | عدد السكان (2 سبتمبر 1994) | عدد السكان (2 سبتمبر 2004) |
|---|---|---|
| تاونات | 24.364 | 32.380 |
| بوهودة | 23.256 | 26.124 |
| تمضيت | 22.567 | 21.453 |
| المكانسة | 21.330 | 22.705 |
| عين عائشة | 20.646 | 22.575 |
| غالاز | 19.046 | 18.471 |
| الغوازي | 18.853 | 18.779 |
| سيدي محمد بن الحسن | 18.464 | 18.990 |
| جبابرة (قرية) | 17.998 | 19.076 |
| بوعروس | 17.975 | 18.495 |
| مولاي بوشتة (قرية) | 17.234 | 16.602 |
| عين مديونة | 16.692 | 16.410 |
| رأس الواد | 16.280 | 15.949 |
| بوشابل (قرية) | 15.937 | 16.652 |
| الولجة | 15.474 | 16.515 |
| غفساي | 15.266 | 15.216 |
التقسيم الإداري
يضم إقليم تاونات 5 جماعات حضرية و 43 جماعة قروية :
جماعات حضرية
- غفساي
- قرية با محمد
- تاونات
- طهر السوق
- تيسة
جماعات قروية
- عين عائشة
- عين اكدح
- عين معطوف
- عين مديونة
- بني وليد
- بني ونجل تافراوت
- بني سنوس
- بوعادل
- بوعروس
- بوشابل
- بوهودة
- البيبان
- البسابسا
- فناسة باب الحيط
- كلاز
- الغوازي
- جبابرة
- خلالفة
- كيسان
- مساسة
- مزراوة
- مكناسة
- مولاي عبدالكريم
- مولاي بوشتة
- الودكة
- واد الجمعة
- أولاد عياد
- أولاد داوود
- الوردزاغ
- اوطابوعبان
- راس الواد
- الرتبة
- ارغيوة
- سيدي العابد
- سيدي الحاج امحمد
- سيدي محمد بن لحسن
- سيدي المخفي
- سيدي يحيى بني زروال
- تبودة
- تافرانت
- تمضيت
- تمزكانة
- الزريزر









