مراسل تاونات سيتي : محسن الوردي
واخيرا محكمة الاستئناف بتاونات تدخل قضية تزوير شهادة المدرسية الى المداولة في قضية رئيس جماعة فناسة باب الحيط (ع.د)، المتابع في ملف تزوير شهادة مدرسية إلى جانب المدير السابق(م.م) لمجموعة مدراس «كعب بن زهير» في قيادة «طهر السوق»، يتهم فيها بأنه منح رئيس جماعة قروية شهادة تثبت أنه تابع دراسته الابتدائية في هذه المدرسة، في الفترة ما بين 1959 و1964، في حين توحي كل المعطيات التي قُدِّمت للمحكمة والتي وقف عليها محققو الدرك بأن اسم هذا الرئيس لا يوجد في سجلات هذه المؤسسة التعليمية.وعمد مستشار جماعي(ج.س) دخل مع هذا الرئيس في منافسة من أجل الحصول على رئاسة الجماعة، بعد الانتخابات المحلية ليونيو 2009، إلى تقديم شكاية إلى المحكمة اتهم فيها كلا من رئيس الجماعة الفائز والمدير السابق لمجموعة مدارس «كعب بن زهير»، بقيادة طهر السوق في إقليم تاونات ب«التزوير والمشاركة فيه».ولجأ هذا المستشار إلى خدمات المفوض القضائي لاستجواب جل المعنيين بملف هذه الشهادة. وسجل هذا المفوض في تقريره، المؤرخ ب15 يوليوز 2009، أن مدير المدرسة الحالي أكد له عدم ثبوت تسجيل «د. ع.»، الرئيس الحالي للجماعة، في أرشيف المؤسسة. وأكد له النائب الإقليمي للتعليم في تاونات أن المرجع الوحيد لتسليم الشواهد المدرسية هو السجل الرسمي المتوفر لدى إدارة المدرسة.وللإشارة فقد تم رفع الجلسة اليوم( 04/10/2012 ) بعد ان ايدت النيابة العامة الحكم الابتدائي (6 اشهر حبسا نافذة وغرامة مالية قدرها 20000.00 ) للمداولة قصد النطق بالحكم يوم 18 من هذا الشهر.
مراسل تاونات سيتي : إدريس قشيقش
الحفاظ على الثروة الوحيشية مسؤولية الجميع
موضوع يوم دراسي نظمته الجامعة الملكية المغربية للقنص بتعاون مع المندوبية الاقليمية للمياه والغابات بتاونات
موضوع يوم دراسي نظمته الجامعة الملكية المغربية للقنص بتعاون مع المندوبية الاقليمية للمياه والغابات بتاونات
نظمت الجامعة الملكية المغربية للقنص بشراكة مع المديرية الاقليمية للمياه والغابات بتاونات يوما دراسيا يومه الجمعة 28 شتنبر الفارط تمحور حول السبل الكفيلة بالحد من تدهور الثروة الوحيشية بالاقليم والاجرائات الواجب اتخاذها للحفاظ عليها وانعاشها .
حظر هذا اللقاء التواصلي التحسيسي المدير الاقليمي للمياه والغابات بتاونات مرفوقا برؤساء المراكز الغابوية غفساي ــ القرية ومركز طهر السوق ــ تيسة إلى جانب أعضاء جمعيات القنص بتراب إقليم تاونات وممثل الجامعة الملكية للقنص التي اشرفت على تنظيم وتاطير هذا اللقاء .
لقاء تميز بتقديم اهم المستجدات اتي جاء بها قرار المندوب السامي للمياه والغابات بخصوص موسم القنص 2012 ــ 2013 من اهمها :
ــ افتتاح موسم القنص الحالي ابتداءا من 7 اكتوبر 2012
ــ السماح بتنظيم حملات القنص بالاحاشة لقنص الخنزير البري باعتباره يدخل ضمن االحيونات الضارة بالمحاصيل الفلاحية بهدف ضبط اعداده
ــ اطلاع المعنيين بالقنص على المحميات التي تم اغلاقها والمحميات التي تم افتتاحها بهدف الحد من استنزاف الثروة الوحيشية والسماح لها بالتكاثر.
ــ ومن اهم مستجدات القرار حضر القنص بواسطة اسلحة تطلق اكثر من ثلاث طلقات متتابعة مما يتوجب معه اخضاع البندقية للتعديل حتى تستجيب لهذا المعيار الجديد
من جانبهم عبر أعضاء جمعيات القنص عن تذمرهم من انتشار بنادق الصيد بدون ترخيص علاوة على تسليم رخص حمل السلاح بشكل عشوائي وانتشار ظاهرة الصيد العشوائي مطالبين بضرورة وضع حد لهذه الخروقات محملين مسؤولية ذلك إلى تقاعس السلطات المحلية ومسؤولي المياه والغابات في التصدي لهذه المخالفات.
المغرب : أزمة القمح أم أزمة السياسة الفلاحية والتنكر للإرادة الشعبية.
يعيش المغرب ما أسمته بعض وسائل الإعلام "أزمة القمح الغير مسبوقة" والمتمثلة في هزالة مخزونه من هذه المادة الحيوية، وصعوبة إيجاد مصادر لاستيراد حاجياته منها، ووصل القلق الذي تسبب فيه هذا الوضع إلى مخابز المغرب حسب بعض المصادر منها جريدة المساء ليوم 06/09/2012. قد يعتبر البعض عن جهل أو عن قصد أن هذه الأزمة هي قدر محتوم وحدث معزول، ولكنها في الحقيقة تجد جذورها في الاختيارات اللاديمقراطية التي فرضتها الدولة والسياسة الفلاحية اللاوطنية التي انتهجتها، وهمشت من جملة ما همشت تاريخيا الإنسان القروي والفلاحة المعاشية وضمنها إنتاج القمح(1)، لفائدة المنتوجات الفلاحية المعدة للتصدير من أجل الربح السريع والسهل.
فماهي معالم السياسة الفلاحية التي انتهجتها الدولة مند (الاستقلال)، ضدا على توجهات الحركة الوطنية، والتي عشنا ونعيش انعكاساتها وأزماتها ؟
ـ قبل الدخول في الموضوع أبدأ أولا بتحديد التحدي الحقيقي المنتصب أمام دول العالم الثالث ومنها المغرب، في مواجهة المنافسة والإنتاجية العالية لدول الشمال، ومحاولة انفتاحها العدواني أحيانا على بلداننا كأسواق فقط.
وجه الباحث والمنظر المصري الدكتور سمير أمين في سبتمبر 2003 مذكرة شاملة(2) إلى هيآت المجتمع المدني التي تابعت المناقشات داخل منظمة التجارة العالمية، وكذا مندوبي دول الجنوب إلى هذه المنظمة، المشاركين في النقاشات المتعلقة بالزراعة، يقول فيها ما مضمونه أن ما يهم دول الشمال والمنظمة المذكورة هو بحث سبل فتح أسواق الجنوب أمام صادرات الشمال الزراعية فقط، دون استحضار عواقب ذلك والتحديات الحقيقية التي تواجه دول الجنوب، فالزراعة الرأسمالية التي تخضع لمبدأ ربحية رأس المال، والتي توجد في أمريكا الشمالية، وأوروبا، والمخروط الجنوبي لأمريكا اللاتينية، وأستراليا والتي لا تشمل إلا بعض عشرات الملايين من الزراعيين الذين يحتكرون تقريبا استعمال الآلات الفلاحية الهيدروكهربائية والتقنيات العصرية، وينتجون فائضا كبيرا عن احتياجات بلدانهم، بحيث أن المساحة الراجعة لكل منهم تتراوح إنتاجيتها بين عشرة آلاف وعشرين ألف قنطار مكافئ من الحبوب للفرد في العام (3)، ويستطيع مزارعوها ( الزراعة الرأسمالية ) بالإضافة إلى حوالي عشرين مليون من المزارع في حالة حصولها على الدعم اللازم، إنتاج ما يكفي لسد احتياجات جميع سكان المدن عبر العالم التي يحصلون عليها حاليا من إنتاج الأرياف في بلدانهم.
والتحدي الحقيقي الذي يجب طرحه هو : ما مصير ما يزيد على ثلاث مليارات من البشر الذين يشتغلون في الزراعة الفلاحية عبر العالم والغير قادرين على المنافسة، إذا ما سمحت دول الجنوب بغزو منتوجات الشمال الفلاحية لبلدانها، وحلت محلها في تلبية حاجيات أسواقها الزراعية؟.
يرى الدكتور سمير أمين أن على دول العالم الثالث أن تستمر في تشجيع الزراعة الفلاحية التقليدية، أي أن تهتم بالفلاحين الصغار والمتوسطين من أجل تجاوز منطق الليبرالية، وإيجاد سياسة لتقنين العلاقة بين السوق العالمي والزراعة الفلاحية، وعزل الأسعار عنها (السوق العالمي)، وحماية المنتوج الزراعي الوطني ضمانا للأمن الغذائي الحيوي، في انتظار أن يسمح النمو البطيء في بلدانها بتغيير الأوضاع، وانتقال مجموعة من ساكنة البوادي إلى المدن، أي على هذه الدول أن تنهج سياسة فلاحية وطنية.
لم يكن هذا رأيه وحده بل تنبه إليه كذلك مجموعة من المفكرين الذين ناضلوا ضد التبعية والانصياع لتعليمات المؤسسات المالية العالمية، وكذا بعض أحزاب الحركة الوطنية في بلادنا فطنت إليه مند فجر الاستقلال، إلا أنها اصطدمت بالسياسة المخزنية وتم تحييدها عن الاهتمام بالشأن العام(4)، ليجد المغرب نفسه الآن مفتوحا لتقلبات السوق العالمية ومنصاعا لتعليمات المؤسسات الدولية وعلى رأسها صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية.
المغرب : استيراد القمح أم استجداء الدول المتقدمة ؟.
تأتي هذه الأزمة وقد مر عن استقلال بلدنا ما يزيد عن نصف قرن، وهو يعتبر نفسه بلدا فلاحيا بالدرجة الأولى، وأرهقت الدولة فيه كاهل المغاربة ولسنوات طوال بسياسة فلاحية طبقية ولا وطنية وضمنها سياسة السدود، استفادت منها فئة من المحظوظين وهمشت 48% من المواطنين الذين يعيشون في البوادي (5).
وقد تناولت مجموعة من الصحف الوطنية الورقية والإلكترونية، أحيانا بشكل يومي، وكذا الإذاعات الوطنية بعض مشاكل تزويد السوق الوطنية بالحبوب خاصة القمح، حيث أعلنت المساء على سبيل المثال في عددها ليوم 13/08/2012 عن تشكيل خلية أزمة، لبحث ما أسمته أزمة غير مسبوقة في بلادنا، والتنقيب عن سبل تزويدها بالقمح، خاصة وأن الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا تمتنعا عن تصدير منتوجاتهما منه إلى المكتب الوطني للحبوب والقطاني، تحت ذريعة الجفاف الذي عانتا منه، وقد تكون هذه الذريعة استراتيجية للزيادة في الأثمان.
وأمام هزالة الاحتياطي المغربي والتهاب الأسعار يعيش المغرب على إيقاع أزمة حقيقية، وتعمل الخلية على إيفاد مبعوثيها إلى كندا وفرنسا لعلها تحصل على ضمانات استيراد جزء من احتياجات المغرب، وتحدثت بعض الصحف عن رسالة سرية موجهة من المكتب الوطني للحبوب إلى رابطة الحبوب الأوكرانية عبر السفارة الأوكرانية في بلادنا، مما يؤكد على عمق الأزمة.
ـ جذور وواقع الأزمة الفلاحية في المغرب.
تهميش البادية ومعها الفلاح الصغير، وإهمال الزراعة المعيشية وضمنها زراعة القمح، لفائدة زراعة طبقية تنتج من أجل التصدير.
الأزمة ليست ظرفية ولاهي عابرة، بل هي بنيوية وأزمة اختيارات، وسياسة فلاحية لا وطنية ظهرت مع بداية الاستقلال، ولا تخفى على أي مهووس بمعرفة ملابسات الوضع السياسي والاقتصادي ببلادنا، حيث عرفت مرحلة بداية الاستقلال، الصراع بين توجهات الحركة الوطنية التي دعت إلى الاهتمام بالإنسان القروي عامة، والفلاح الصغير والمتوسط، وإصلاح البنيات العقارية. ودعت بعض الأحزاب الوطنية إلى تحويل القطاعات الفلاحية التي أرساها الاستعمار والتي تنتج من أجل التصدير، إلى قطاعات تنتج من أجل الاستهلاك الوطني، والشروع في إنجاز صناعة أساسية في المجال الغذائي وغيره، تخلص البلاد من التبعية (6) إلى الخارج والدوائر الإمبريالية، إدراكا منها أن كسب الرهان على الفلاحة والصناعة في بلادنا هو الكفيل بفتح آفاق المستقبل، والتحرر من التبعية والاستعباد (الذي نعيشه حاليا). وبين توجهات النخب القريبة من المخزن والمستفيدة من نعمه، التي دعت إلى عصرنة القطاع الفلاحي وإدخال التجهيزات الهيدروفلاحية والتقنيات الزراعية الحديثة، ولم يكن التوجه الأخير بريئا بل همش الإنسان القروي والإنسان المغربي لفائدة مبدأي العصرنة والتحديث، لتحسين مردودية ضيعات النخب البورجوازية والإقطاعية الموالية للمخزن ليس إلا (7).
ورسم الملك الحسن الثاني معالم السياسة الفلاحية النخبوية، وحدد أسسها العامة بعد تحييد الأحزاب الوطنية المعارضة عن تسييرالشأن العام والاستفراد بالقرارات السياسية الهامة (8)، التي سعت إلى استمالة النخب، وكسب ودها وجرها لطروحات المخزن.
ومند سنة 1965 بدأت تتضح معالم الانحياز إلى مبدأي العصرنة والمردودية خدمة لكبار الفلاحين المستفيدين من الأراضي الشاسعة التي تنتج من أجل التصدير .
أما سياسة السدود فرغم أن هذه الأخيرة حافظت على ثروة مائية كبيرة إلا أن استعمالها كان ولا زال حكرا على نخبة معينة، واستغلت الدولة نفوذها وإدارتها للترتيبات العقارية، ووزعت بسخاء المساعدات المالية والإعفاءات الضريبية الطويلة الأمد، وغيرها من أساليب استمالة النخب لتنفيذها وتوجيهها بشكل انتقائي لخدمة المصالح الطبقية للفئات المحظوظة، رغم أن الشعب هو الذي دفع فاتورة إنجازها، وبلغت استثمارات الدولة التي رصدت لها 85 % من مجموع الاستثمارات العمومية خلال المخطط الثلاثي 1965 ـ 67، و43 % منها بين سنتي 1967 و1980، وأنفقت الدولة عليها أربعة ملايين درهم بين سنتي 1981 و1985.
ورغم التهليل للسياسة الفلاحية الطبقية والإشادة بنتائجها، ستعرف تراجعا كبيرا نتيجة التقويم الهيكلي وانصياع المغرب لوصفات المؤسسات المالية الدولية (خاصة البنك العالمي وصندوق النقد الدولي)، التي فرضت على المغرب، من جملة ما فرضت عليه، تقليص دعم الدولة للفلاحة خاصة فيما يتعلق بوسائل تحسين الإنتاج، كاستعمال الأسمدة والبدور الجيدة ووسائل الري الحديثة والمكننة. وطرح المغرب في ظل هذه الظروف استرتيجيات أخرى منها : تحقيق الأمن الغذائي، الرفع من دخل الفلاحين، بحث سبل إدماج السوقين الوطنية والدولية.
في ظل السياسة الفلاحية المتبعة تم تهميش البادية والفلاحين الصغار والمتوسطين الذين يشكلون أغلبية المشتغلين بقطاع الفلاحة في المغرب، ويتصرفون في 80 % من الأراضي المزروعة أي حوالي أربعة ملايين هكتار، ويعمل بهذه الأراضي 90% من السكان المشتغلين بالزراعة. وتأوي البادية 70% من فقراء المغرب وتبلغ نسبة الأمية بها 60%، 90% منها وسط النساء(9).
وتم إهمال زراعة الحبوب ومنها القمح، والفلاحة المعاشية عامة (10) ولم تخصص لها إلى حدود 1985 إلا 4.5 % من الأراضي السقوية (11) والباقي منها يزرع في المناطق البورية الضعيفة الإنتاجية التي لا تتجاوز مردوديتها في أحسن الأحوال 17 قنطارا للهكتار وتعاني من الجفاف والتقلبات المناخية.
أما الملاكين الكبار ومن يدور في فلك المخزن فمنهم من استفاد من الإعفاء الضريبي من سنة 1983 إلى 2020، ومن الرسوم الجمركية على واردات المعدات وعوامل الإنتاج، و تم إحداث وتجهيز مناطق سقوية استفاد منها هؤلاء، كما استفادوا من توزيع الأراضي المسترجعة في إطار ما سمي بالإصلاح الزراعي، واستفادوا بنسبة تفوق 80 % من موارد صندوق التنمية الفلاحية والصندوق الوطني للقرض الفلاحي (12).
وتم إنشاء شركات فلاحية عمومية هي : كوماكري، وصوجيطا، وصوديا، والشركة الوطنية لتنمية الماشية، زودت ب 300 ألف هكتار من الأراضي المسترجعة، ليتضح في النهاية أن هذه الشركات لم تعد تستغل بشكل مباشر سوى أقل من 80 ألف هكتار، ويعرف الكل مصير الباقي وما ساد في بعض هذه الشركات من فساد وتسيب ونهب للمال العام.
يتبين مما سبق أن السياسة الفلاحية استفاد منها الفلاحون الكبار، والنخب المخزنية التي تنتج من أجل التصدير لدول الاتحاد الأوروبي.
ـ المنظور الاقتصادوي الضيق لكلفة الإنتاج الزراعي .
سعى المغرب كبعض الدول العربية، في إطار حل مشكل موازنته إلى التنفيذ الحرفي لتعليمات منظمة التجارة العالمية، وتطبيق سياسة إعادة الهيكلة، بحيث خفض من دعمه للزراعة بما يحسن من مردوديتها كما ذكرت في فقرة سابقة، على عكس الدول الغنية التي تواصل ضدا على مزاعمها، دعم زراعتها بشكل مكثف ومفرط، هذا الدعم الذي بنت عليه تفوقها وتنافسيتها، كما تواصل حماية منتوجاتها الزراعية وبشتى الطرق القانونية والغير القانونية، رغم ادعائها أنها تؤمن بحرية السوق .
هذا التوجه يجعل المغرب أكثر( ليبرالية ) من دعاة الليبرالية الجديدة من الدول الغنية، ويمكننا من تصنيفه في خانة الدول العربية وغيرها التي آمنت في إطار ما يسمى " بحرية التجارة " بأن كلفة استيراد المنتوجات الفلاحية أقل بكثير من كلفة إنتاجها في بلدانها (13)، وسقطت في فخ الاتكالية عوض معالجة العجز، متجاهلة تقلبات الأوضاع الاقتصادية العالمية والوهم الذي زرعه ويزرعه اقتصاد السوق الملغوم والمتسم بالمناورات والخداع.
ـ العلاقة اللا متكافئة مع دول الاتحاد الأوروبي وأثرها على الفلاح الصغير والعمال الزراعيين بالمغرب.
بالإضافة إلى الاحتجاجات التي أثارتها اتفاقية التبادل التجاري الحر بين المغرب والاتحاد الأوروبي في بلادنا، والتي ووجهت بالقمع، أورد هنا مداخلة هامة ودالة لأحد برلمانيي الاتحاد الأوروبي، وهو المناضل الكبير المناهض للعولمة، الفرنسي ( Jose Bové (14) التي ألقاها أمام ممثلي 27 دولة من دول هذا الاتحاد وكأنه مواطن مغربي غيور على بلده، وهو يحذرهم من انعكاسات وصول المنتوجات الفلاحية الأوروبية إلى المغرب، في حالة مصادقة الاتحاد الأوروبي على انضمامه إلى هذه الاتفاقية، التي ستؤدي حسب رأيه إلى تشريد عشرات الآلاف من أسر الفلاحين الصغار المغاربة، وتسريع وتيرة وصول الربيع العربي إلى المغرب.
وقال عن الطماطم التى تصدر من جهة سوس إلى دول الاتحاد، أنها تستهلك من المياه عشر مرات ما تستهلكه نظيرتها في فرنسا، مما يجعل الفرشة المائية في المنطقة تنقص بمترين في السنة، كما يتم استغلال اليد العاملة المغربية الرخيصة وتشغيل الأطفال في إنتاجها، مما يجعلها تباع بثمن أقل من كلفتها الحقيقية، وقدر حجم المياه الذي تتطلبه الصادرات من الخضر والفواكه ب25 مليون متر مكعب، مما يهدد البيئة والمخزون المائي في بلادنا.
ـ المراهنة على الاستثمارات الأجنبية في المغرب وما تثيره من مشاكل دولية ووطنية.
راهنت وتراهن الدولة المغربية من جملة ما تراهن عليه على الاستثمار الأجنبي في بلادنا، وتعقد عليه آمالا جساما، وفتحت باب هذا النوع من الاستثمار على مصرعيه إلى حد أن البعض يرى أن المعمرين الأجانب عادوا إلى المغرب في شكل جديد، ويصطدم هذا الرهان بمعيقات كثيرة، وله انعكاسات خطيرة سأقف هنا على بعضها، وهي مرشحة للتعقيد، وتحمل بوادر تنازلات المغرب، مما يحتم على بلدنا ضرورة الاعتماد على الاستثمار في العنصر البشري الوطني في المقام الأول.
وأنا أعد هذا الموضوع قرأت في بعض وسائل الأعلام المكتوبة (15) أن رجال أعمال إسبانيين مستثمرين في المغرب وضعوا شكاية لدى برلمان الاتحاد الأوروبي، بمقره الكائن بستراسبورك بفرنسا، عن طريق جمعية إسبانية تعنى بالدفاع عن رجال الأعمال المستثمرين في المغرب لدى البرلمان المذكور، يدعون فيها تعرضهم في المغرب للابتزاز، ولعدة خروقات، وحسب نفس المصدر وصل الحد بأصحاب هذه الشكاية إلى دق ناقوس الخطر حول الضمانات الأمنية المتاحة للاستثمارات الأوروبية المنفذة في المغرب، واتهم المشتكون المغرب وإسبانيا على السواء بأنهما لم يحركا ساكنا في الموضوع، ويشير مضمون الشكاية أيضا إلى أن شركة مغربية للبناء سلبت المستثمرين ممتلكات شركتيهم Formaroc وTorreblanca، من مواد البناء، وحرضت العمال عليهم قصد منعهم من مواصلة مشاريعهم بالمغرب، ووصول النزاع إلى هذا المستوى في حد ذاته له ما له وعليه ما عليه.
ويعرف الكل أيضا الخروقات التي ترتكبها بعض الشركات الأجنبية الفلاحية المستثمرة في بلادنا، وانعكاساتها على حياة وصحة وسلامة المواطنين المغاربة، وعدم احترامها لدفاتر التحملات وأبسط قوانين السلامة، فلنأخذ مثلا شركة "دونا إكسبور " الفلاحية الإسبانية المتخصصة في إنتاج وتصدير الخضراوات بإقليم اشتوكة أيت باها، هذه الشركة تستهتر بحياة العمال المغاربة، وتشغلهم كعبيد القرون الوسطى حسب تصريحات إحدى النقابات في المنطقة عقب وفاة أحد عمال الشركة الزراعيين الذي يعمل في الصيانة، أثناء مزاولته لعمله. وأوضح العمال إثر هذا الحادث أنهم يتنقلون في شاحنات حالتها رديئة جدا، وقد تعرضوا لحادثة سير سابقا أصيب فيها إحدى عشر عاملا، وأنهم يجبرون أيضا على العمل في بيوت مغطاة تصل درجة حرارتها إلى 50 درجة، وهم معرضون لمبيدات فلاحية كميائية تضر بصحتهم، ولم يلتزم أرباب الشركة المذكورة بأي اتفاق يهم سلامتهم، ولم يزودوا العمال بمعدات السلامة، ويعرضون للطرد التعسفي أو الاقتطاعات من الأجر الهزيل كل من احتج على هذا الوضع اللا إنساني، هذه الأحداث وحدها لو وقعت في إحدى دول الاتحاد الأوروبي لأقامت الدنيا حولها ولم تقعدها.
ولا زلنا نعيش فصول ما تعرضت له ساكنة الشليحات بنواحي العرائش من قمع ومعاناة ومحاكمات من طرف المخزن، بسبب الشركة الإسبانية Mundi Riz التابعة لشركة Ebro Food التي تنتج الروز بالمنطقة، وتهدد سلامة المواطنين الصحية لانتشار كم هائل من الحشرات الناتجة عن زراعة هذه المادة، منعتهم حتى من النوم وأثرت على صحتهم، وعلى السير العادي لحياتهم اليومية. وضيقت الشركة أيضا أرزاقهم ومساحاتهم الرعوية والفلاحية.
بالمقابل يعرف الكل ما تطفوا من مشاكل تواجه صادرات المغرب لدول الاتحاد الأوروبي في إسبانيا، خاصة الطماطم التي أتلفت عدة مرات، من طرف جهات إسبانية تستعمل صادرات المغرب منها لابتزاز الاتحاد الأوروبي تحقيقا لمصالحها الضيقة، وتتهم المغرب بكونه يتجاوز الحصص المسموح بتصديرها لدول الاتحاد، والواقع أنها تعاني من منافسة الطماطم المغربية لمنتوجها.
يبقى جرح السياسة الفلاحية ببلادنا ينزف، ولن يندمل إلا بسياسة بديلة وديمقراطية حقيقية تمكن الشعب المغربي من تقرير مصيره، والتحكم بثرواته، وتخلصه تدريجيا من التبعية المفرطة لمراكز الهيمنة الامبريالية.
المراجع :
DRISS KHZOUZ. Annuaire de I'Afnque du Nord Tome XXV, 1986 ـ1
2 ـ الدكتور سمير أ مين نص بعنوان " الدعم العام وحماية الزراعة " المشاكل المزيفة ، والتحديات الحقيقية . نشر بمجلة الطريق العددان 5و6 دجمبر 2003 وبالعديد من المواقع على الأنترنيت
3ـ المرجع السابق الصفحة 21
4ـ مجلة مسالك العدد المزدوج 15و16 ـ 2011الصفحة 50 . نص بعنوان مفارقات السياسة الفلاحية بالمغرب للباحث مهتدي بوزكري
5ـ مقررات المؤتمر الخامس لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الصفحة 88
6 ـالحركة الاتحادية الأصيلة "مجموعة من المقررات"
7 ـ مجلة مسالك العدد المزدوج 15و16 ـ 2011الصفحة 49 . نص بعنوان مفارقات السياسة الفلاحية بالمغرب للباحث مهتدي بوزكري
8ـ المرجع السابق نفس الصفحة
9ـ النهار المغربية عدد 903 20/04/2007
10ـ مقررات المؤتمر الخامس لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الصفحة111
11ـ ـ DRISS KHZOUZ. Annuaire de I'Afnque du Nord Tome XXV, 1986
12ـ 10ـ مقررات المؤتمر الخامس لحزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الصفحة106
13 ـ نص بعنوان "أ زمة الأمن الغذائي العربي.. والمطلوب" جريدة العرب القطرية ـ جمال باروت ـ
14 ـ عضو برلمان الاتحاد الأوروبي ، وفلاح فرنسي ومناضل نقابي كبير ، وعضو مؤسس ل ATTAK، ومناضل دولي مناهض للعولمة ، وأحد الذين أحرقوا حقول تجارب النباتات المعدلة وراثيا ،وسجن عدة مرات بسبب نضالاته التي لا تهدأ ،
15 ـ المساء عدد 1851 ليوم الأربعاء 05/09/2012 الصفحة 6
* الزراعة الفلاحية مقابل الزراعة الرأسمالية
إلى السيد وزير التربية الوطنية :
بعد تكالب الجميع على هيأة التدريس أليس لنا حق في الكلام ؟
تحية تربوية وبعد :
سنكون منافقين كاذبين إن قلنا بأننا توسمنا خيرا عندما تقلدتم حقيبة قطاعنا الجريح وليس هذا انتقاصا من شخصكم أو تقييما لما راكمتموه من خلال المناصب المتعددة التي مررتم منها سواء داخل المغرب أو خارجه لأن ذاك ليس من اختصاصنا أولا ولن يتسع المقام له ثانيا. لم نتوسم منكم خيرا كما الذين سبقوكم وعددهم ليس بقليل لسبب بسيط جدا وهو أن من بين هذه الكائنات التي تناوبتم على جلدها وإهانتها وبخس مهمتها منهم من خبروا أن الأمر في أحسن بلد في العالم لا يمكن اختزاله في الأشخاص بل الأمر يتعداه إلى غياب إرادة حقيقية لدى كل الكائنات الحزبية والنقابية بالمغرب للإنخراط في مسلسل إصلاحي شامل ببلادنا بعيدا عن المزايدات والجري الحثيث وراء المصالح النخبوية.
السيد الوزير :
إن التصرف بمنطق الدولة يحتم عليكم كما كل أصحاب القرار ما يلي :
1 ـ التخلي عن البحث عن أكباش فداء كلما لاح في الأفق تقرير لهاته الجهة أو تلك يشير إلى الأزمة العميقة للتعليم ببلادنا.
2 ـ الكف عن وضع نساء ورجال التعليم في قفص الاتهام إذ أن موقعكم كمسؤول عن القطاع يحتم عليكم الاصطفاف في صفهم بحماية حقوقهم والبحث عن السبل الكفيلة باستعادة كرامتهم المهدورة.
3 ـ الإحساس بخطورة ما تؤسسون له من خلال قرارات تدغدغون من خلالها عواطف أباء وأولياء التلاميذ وتجيشونهم ضد مدرسي أبنائهم لتتسمم العلاقة بين طرفين لا يمكن للعملية التعليمية أن تستقيم بدون تظافر مجهوداتهم.
4 ـ التحلي بالشجاعة اللازمة وتغييب المصالح الحزبية من خلال التفكير الجاد في قرارات حاسمة تمكنكم من إرغام آباء وأولياء التلاميذ على المشاركة الفعلية في إعادة الاعتبار للمؤسسة العمومية، وفي المقام الأول للعاملين بها (رهن مجانية التعليم يمردودية المتعلمين وسلوكهم ...).
5 ـ الإقرار بأن أي إصلاح حقيقي يتطلب أول ما يتطلبه :
ـ إنصاف العاملين بالقطاع أسوة بزملائهم في قطاعات عمومية أخرى ماديا ومعنويا ( المالية والداخلية نموذجا )
ـ التراجع عن القرارات التي هدفت إلى تفييء موظفي القطاع لإضعاف صفهم إذ لا يمكن الحلم بتظافر مجهودات فئات ما أصبح يفرق بينها أكثر بكثير مما يجمع ويوحد.
ـ توفير البنيات التحتية والموارد البشرية بالشكل اللازم : عدد تلاميذ الفصل الواحد لا ينبغي أن يتعدى في أسوإ الحالات 30 متمدرسا.
ـ اعتبار ظاهرة الأقسام المشتركة وما شابهها من ظواهروسمة عار في حق التربية والتعليم ببلادنا وجب القطع معها دون تسويف أو مماطلة.
ـ اعتبار سن 55 سنة هو السن الأعلى لكل مدرس بالفصل الدراسي حفاظا على حق المتمدرسين قبل المدرسين.
6 ـ اعتبار وسائل الإعلام شريكا استراتيجيا في تربية الناشئة وتخليصه من كل المظاهر التي تجعله حقلا خصبا لكل مظاهر الإساءة للمدرسين والمدرسات (القناة الثانية وجريدة الصباح نموذجا ) وإرغامها ـ بالقانون طبعا ـ على التخلي عن كل البرامج والمواد التي تساهم بشكل كبير في انحراف فئات واسعة من أبناء هذا الوطن وخاصة الفئات العمرية التي لا تزال في سن التمدرس.
7 ـ التعاطي مع التعليم الخصوصي كشريك فعلي لا كبديل لكن بعد السهر الفعلي على تأهيله بنيات تحتية وموارد بشرية مؤهلة مستفيدة من طاقات وخبرات العاملين بالتعليم العمومي لكن وفق ضوابط قانونية محددة وغير قابلة للتجاوز.
وتبقى هذه الملاحظات مجرد وجهة نظر نؤكد من خلالها على ضرورة إشراك العاملين بالقطاع عامة والمدرسين والمدرسات تحديدا إشراكا فعليا في وضع أي تصور لأي إصلاح توفرت له النوايا الصادقة لتبنيه حتى نقطع مع كل أشكال التسيير والتدبير التي أوصلت البلاد إلى ما هي عليه الآن ليس في التعليم فحسب بل في كافة القطاعات العمومية وشبه العمومية.
ملاحظة :
كل الأمل أن نجعل من مثل هذه المساهمة المتواضعة مجالا للتعبير عن تصورنا الشمولي لأي إصلاح حقيقي قد يتم التفكير فيه في المستقبل القريب حتى نكون قد ساهمنا في وضع كل من يهمه الأمر أمام المداخل الرئيسية لأي مسلك نحو هذا الإصلاح.
إدريس الصافي

وزير التربية الوطنية مازال سفيرا خارج المغرب
من اعداد: ذ. عبدالله اكسا
في يوم 4 شتنبر 2012 أصدر وزير التربية الوطنية مذكرتين وزاريتين، الاولى تهم إعداد استعمال الزمن وفق التوقيت اليومي والثانية تهم التوقيف المؤقت بشأن الترخيص لأطر هيئة التدريس بالقيام بساعات اضافية بمؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، بعد قراءة متأنية لهاتين المذكرتين يمكن أن نستنتج بأن السيد الوزير لا يعرف حقيقة الأوضاع داخل القطاع الذي يسيره، فهل يمكن فعلا تطبيق مذكرة إعداد إستعمال الزمن في المجال الحضري؟ وهل فعلا وزارة التربية تريد منع الاساتذة من القيام بساعات اضافية بمؤسسات التعليم الخصوصيأم أن هاتين المذكرتين ليستا سوى فقاعة إعلامية لا غير من أجل لفت الانتباه إلى الدخول المدرسي الجديد؟
تشير مذكرة إعداد استعمال الزمن وفق التوقيت اليومي إلى أن ثلاثين ساعة المخصصة كأيام عمل لأساتذة الابتدائي سيتم توزيعها على أيام: الاثنين، الثلاثاء، الاربعاء، الخميس والجمعة، هذا في المجال الحضري، أما في المجال القروي فقد أعطيت لمجلس التدبير والمفتش صلاحية تحديد استعمال الزمن يراعي الخصوصيات المحلية للعالم القروي.
ولكي تطبق هذه المذكرة بالمجال الحضري أو القروي لابد من شرط أساسي ألا وهو أن يتوفر كل أستاذ على حجرة خاصة به، يعمل فيها في الفترة الصباحية وفي الفترة المسائية أي أن يتساوى عدد الاساتذة مع عدد الحجرات في كل مؤسسة تربوية سواء بالحاضرة أو بالبادية، وهو شرط لا يتوفر إلا في مؤسسات معدودة على الأصابع في كل أكاديمية، فنحن نعرف أن المجال الحضري يعاني من فائض مهول للأساتذة حيث يتجاوز عددهم عدد الحجرات داخل المؤسسات التربوية بنسبة كبيرة، أما في المجال القروي فهناك حجرات يتناوب عليها ثلاث أساتذة، فالبنية التربوية بالمجال القروي تعاني مشاكل كثيرة.
فهل السيد الوزير لم يطلع جيدا على الإحصائيات الخاصة بهيئة التدريس والمتوفر من الحجرات في كل أكاديمية حتى يصدر مثل هذه المذكرة؟ هل يمكن اعتبار هذه المذكرة التفافا على المطلب القديم/الجديد بإلغاء الساعات التضامنية التي أضيفت إلى الوظيفة العمومية أواسط السبعينات وتم التخلي عنها في كل القطاعات العمومية إلا في قطاع التربية الوطنية؟
إننا نطالب من وزارة التربية الوطنية عند تقييمها عملية الدخول المدرسي أن تقول لنا ماهي المؤسسات التي طبق فيها هذا التوقيت؟ وما هو عدد هذه المؤسسات ونسبتها في كل أكاديمية؟
أما المذكرة الثانية فتشير إلى المنع المؤقت لمنح الترخيص لهيئة التدريس بالقيام بساعات إضافية في التعليم الخصوصي، هذه المذكرة تشير إلى أن من أصدرها في هذا التوقيت بالضبط ( 4 شتنبر: تاريخ الدخول المدرسي بالتعليم الخصوصي) لا يعرف بأن وجود وأوكسيجين التعليم المدرسي الخصوصي يستمده من عمل أساتذة القطاع العام، فمؤسسات التعليم الخصوصي مثل الأبناك، فلو اتفق كل الزبناء لسحب ودائعهم من البنك لأفلس، وبالتالي فمنع أساتذة القطاع العمومي بالعمل بالتعليم الخصوصي يعني إفلاسه وانهياره، انني لا أبرر عمل أساتذة القطاع العام بالساعات الاضافية بالقطاع المدرسي الخصوصي، فبطالة الخريجين وإحتجاجهم من أجل حقهم في الشغل وإقدام بعضهم على إحراق ذاته من أجل حقه في العمل يجعل كل استاذ يعمل بالقطاع العام ولديه حس وطني اتجاه أبناء شعبه، أن يترك عمله بالقطاع الخاص لمن هو محتاج اليه، وعندما سينسحب أساتذة القطاع العام من العمل في التعليم الخصوصي ستنهار تلك السمعة الواهية التي اكتسبتها هذه المؤسسات على حساب المدرسة العمومية.
أما إن كانت وزارة التربية الوطنية تعرف بأن العمود الفقري للمدارس الخصوصية يتشكل من أساتذة التعليم العمومي وقامت بإصدار هذه المذكرة في هذا التوقيت، فهي مصيبة أعظم، لأنها تعرف مسبقا بأن اصحاب السيارات الصفراء سيحتجون ضد المس بمصالحهم المالية، وهو ما سيؤثر على مبدأ تحصين القرارات، فنحن نعرف أن الباطرونا في المغرب مستعدة لقبول أي شيء إلا المساس بمصالحها المالية، وهو ما وقع بالفعل، فبعد تهديد الباطرونا بمسيرة حاشدة إلى الرباط بواسطة سيارات النقل المدرسي الصفراء اللون، ستعمل وزارة التربية الوطنية على التراجع عن هذه المذكرة، حيث ستعمل الوزارة على منح تراخيص القيام بساعات اضافية لهيئة التدريس عبر موقعها الالكتروني.
إن هذه الارتجالية التي صاحبت الدخول المدرسي سببها الرئيسي هو ابتعاد وزارة التربية الوطنية في نهج سياسة الشراكة والتشارك مع المعنيين بالأمر في تنظيم الميدان التربوي، فالمذكرات الفوقية والقرارات الانفرادية لن تزيد التعليم العمومي إلا مزيدا من الأزمة والتدهور، كما أن محتوى هذه المذكرات يكشف مدى معرفة أصحاب القرار التربوي بواقع المدرسة المغربية، ففي المدرسة الابتدائية في دولة كفرنسا والتي تستمد منها نخبنا مشاريعها في كل القطاعات العامة، لا يشتغل فيها أساتذة الإبتدائي إلا أربعة أيام: الاثنين، الثلاثاء، الخميس، والجمعة، ورغم ذلك تحقق نتائج ممتازة، فالعبرة بالكيف لا بالكم، فعوض إصدار مذكرة إعداد استعمال الزمن كان بالأحرى بوزارة التربية إصدار مذكرة إلغاء الساعات التضامنية، وعوض إصدار مذكرة منع أساتذة القطاع العام بالقيام بالساعات الاضافية بالتعليم الخصوصي في هذا التوقيت، كان من الأحسن إصدار هذه المذكرة في شهري ابريل او ماي وفتح مراكز التكوين لحاملي الشهادات الذين من الممكن أن تتعاقد معهم مدارس التعليم الخصوصي، فهل وزيرنا مازال يعيش خارج المغرب؟

مبقا أمان
لا فالطران
ولا فالكيران
كلشي ولا زربان
والضحية هو الانسان
الفوضى صبحت إدمان
واشمن سوكان
واشمن طرقان
من بركان لطانطان
ومن تطوان لانزكان
لكسايد فكل مكان
والموتى شياب وصبيان
رجالة ونسوان
شي مصدوم شي بكيان
وكلشي يسب الشيطان
وكلشي يبحت على حديدان
واخا واضح البرهان
كلشي مسؤول فالميدان
المراقب ومحترف السوكان

الكل لازال يتذكر أحداث سنة 2009 والإعتصام الشهير لعبو الابن أمام مقر الجهة، إعتصام وإن وقع وأخد أبعادا إعلامية سياسية كبرى آنذاك فإنه لم يثني بودرة عراب البام في مجلس الجهة من الفوز بمنصب الرئيس وتخييب آمال هذا الاخير في السيطرة على المشهد السياسي الجهوي ككل.
اعتصام وصراع وهزيمة وإنتصار كانا يؤشران على بداية حرب طاحنة بين الغريمين السياسيين التراكتور والحمامة ستكون ساحتها منطقة تازة الحسيمة في إطار إعادة تشكيل ملامح المشهد السياسي في المنطقة، لكن شيئا من ذلك لم يحدث، ابتلع عبو الإبن الهزيمة وجر ورائه بعد فشل إعتصامه وإخفاقه في الهيمنة على دواليب الجهة أذيال الخيبة وفقدانه الوزارة وانزوى بعدها في مربع ملعبه الذي يحكم السيطرة عليه هو وعبو الأب (تاونات) وكأن شيئا لم يكن ربما في انتظار الاستحقاقات القادمة.
اليوم هو يوم سبت الأول من شتنبر 2012، يوم زفاف كريمة رئيس المجلس الإقليمي لتازة أي بعد حوالي ثلاث سنوات من واقعة الإعتصام أو يزيد، المكان إحدى قاعة الحفلات، الحادث مائدة عشاء على شرف الحضور يجلس متحلقا حولها كلا من عبو الإبن وعبو الأب والهمص وبودرة وعبد الواحد المسعودي وخالد حجاج في مشهد ودي يؤشر على صفاء النفوس وهدوء الخواطر وعلى أجواء من التنسيق السياسي بين الأطراف الحاضرة تنسيق يعزز من احتماليته فوز البام من جديد برئاسة ثانية لغرفة الصناعة والتجارة والخدمات بتازة.
يغيب عرابي حزب السنبلة حميد كوسكوس وخليل الصديقي عن المشهد في حين يهم بوداس بالانسحاب من الحفل بعد وقوع بصره على عبو الإبن والأب كشرفي حضور لكنه يتراجع في آخر لحظة بعد تدخل رئيس المجلس الإقليمي صاحب الوليمة.
قد يبدو الأمر عاديا خاصة وأن المناسبة مناسبة زفاف لا دخل لمراسيم تنظيمها بالسياسة كما أن منسق أمر الحضور هو صاحب الحفل وبما أن هذا الأخير من أعيان المدينة وممتهني السياسة بصفته رئيسا للمجلس الاقليمي فإن من واجبه دعوة كل المشارب السياسية وإن اختلفت كما أن هؤلاء وإن تصارعوا فما من عيب أن يجلس الواحد إلى جانب الآخر وفي طاولة واحدة وفي مناسبة اجتماعية معينة من العيب أن يبرز ويطغى فيها الصراع السياسي على الجانب الإنساني والإجتماعي، لكن عند قراءة ما بين أسطر المشهد يتضح أن في داخل حفل الزفاف لكريمة بلة هناك حفل زفاف آخر كان عبارة عن إشهار لقطب سياسي يتشكل من وجوه قديمة وأخرى حديثة تنتمي إلى كل من حزب الحمامة والتراكتور في أفق المشهد الإنتخابي القادم، مشهد يعزز من فرضية التنسيق بين الأطراف المختلفة لكن مع طرح سؤال حول الاسباب التي جعلت عبو الإبن يركع خانعا إلى بودرة، هل هو ركوع واستسلام وإقرار بقوة الخصم ومراسه السياسي خاصة وأن هذا الأخير أبان عن قوة وسيطرة تامة على المشهد الإنتخابي الجهوي، أم هي رياح السياسة والتحالفات الجديدة التي بدأت تبرز بعضا من معالمها وإن بشكل لازال يكتنفه الغموض خاصة بعد واقعة الغرفة والتي أعادت خالد حجاج إلى واجهة المشهد السياسي رغم رهان العديد من الفاعلين على إخراجه من حلبة السباق السياسي ورغم فوزه بضربة حظ ورغم اعتبارها هزيمة للبام وإنتصارا لتحالف بوداس والصديقي بعد إحكام سيطرتهم على مكتب الغرفة وإبعاد جميع أعضاء تاونات من تشكيلة المكتب عقابا لعبو وبالتالي هزيمة لتحالف الهمص وعبو الإبن.
ثم ما أسباب غياب فريق السنبلة رغم العلاقة الودية التي تجمع بين عرابيها ورئيس المجلس الإقليمي، هل هو غياب لأسباب شخصية؟ أم أن الأمر يأخذ طابعا آخر ذو أبعاد سياسية تتمثل في عدم الرغبة في لقاء الغرماء السياسيين عبو الأب والإبن؟ سؤال ستبينه الأحداث والتطورات السياسية القادمة التي من المتوقع أن تشهد تسارعا وتغيرا في العديد من ملامحها خاصة إذا ما تأكد موعد الاستحقاقات الجماعية في الوقت الذي ضرب لها كموعد 2013 ليبقى السؤال المحير في مشهدنا السياسي المحلي هل ستجمع الاعراس والمناسبات العائلية ما فرقته السياسة من خصوم وغرماء؟.
تازة بريس

يوميا يفاجأ كل مبحر بين خيوط الشبكة العنكبوتية، بمدونات إلكترونية جديدة لا لفتح وتبادل النقاش ونشر الجديد والإسهامات والخواطر وما جاورها مما يمكن أن ينفع ويفيد، بل لكشف عورات فتيات مغربيات في عمر الزهور ذنبهن أنهن سقطن ضحية 'كاميرات' رقمية أو لهواتف نقالة تحولت من نعمة للاتصال إلى نقمة تأخذ صور بريئات أو مذنبات في لقطات مختلفة، فيما يشبه 'حملة لتشويه سمعتهن' التي لم تعد تستحمل مزيدا من 'الدنس'.
لم يعد غريبا أن تفاجأ فتاة بصورها عارية أو في أوضاع غير عادية وهي تقبل زميلها أو زميلتها بالمرحاض أو باب المدرسة أو..، أو في كل الأوضاع التي حولت شرف بناتنا إلى سلعة كاسدة في السوق. فتماما كالنار في الهشيم تتناسل 'مدونات العري' المجهولة المصدر والهدف والعدد، لكن القاسم المشترك بينها أنها تستغل صورا لتلميذات ومراهقات أخذت لهن دون علمهن أو بمحض إرادتهن، لإغراق هواة 'البحث عن اللذة الإلكترونية'.
لم تكن تلميذات ثانوية الوحدة بمدينة تاونات، وحدهن ضحايا نشر صور فاضحة في مدونات إلكترونية. ولن يكن القضية الأولى أو الأخيرة التي ستقوم الدنيا لها ولا تقعد، وتم عرضها على أنظار المحكمة الابتدائية التي بثت في هذا الملف الذي قلب تاونات رأسا على عقب وساهم في استفحال مشاكل أسرية عديدة وتشويه سمعة مؤسسة تربوية تخرج منها الأطباء والمهندسون ومسؤولو الدولة، بإدانة الشبان الذين عمموا نشر تلك الصور المبرزة لفتيات في أوضاع مختلفة.
وإن كانت شرارة هذه القضية اخمدت نسبيا بإطلاق سراح كل المتهمين فيها قبل إدانتهم بعقوبات حبسية موقوفة التنفيذ، فكل يوم تندلع شرارة جديدة في كل بيت من بيوت أسر بعدة مدن مغربية، باكتشاف صور لبناتها مخلة بالأخلاق والآداب والعادات والتقاليد، في هذه المدونة أو تلك دون أن يكون حتى للضحية علم بذلك. وبذلك تحول نشر عري فتيات المغرب إلكترونيا، إلى ما يشبه موضة وظاهرة ما فتئت تستفحل رغم كل محاولات قطع حبل وريدها.
والغريب أن صور فتيات تلك المدونات وعناوينها، تنتشر بين الشباب بسرعة كبيرة، إذ ما أن تطلق حتى يتهافت عليها كل من بلغ إلى علمه بخبرها إلى حد يضخم رقم زوارها وعدد التعليقات على الصور وكل ما جاور ذلك من وسائل دنيئة لإفراغ المكبوتات. وهو ما يفسح المجال أمام توسيع رقعة انتشار تلك الصور التي غالبا ما تكون أخذت للضحايا دون علمهن، داخل المدينة والحي نفسه الذي تقطن فيه.
وبالإبحار في بعض تلك المدونات، يمكن مشاهدة صور غريبةK، فتيات من مختلف المدن المغربية ولو أن حضور فاس ومكناس والدار البيضاء قائم بثقله، في أوضاع جنسية وإيحائية وغرائزية، وهن بصدد الكشف عن مفاتنهن أو.. أو... أو مؤخراتهن المرسوم على بعضها عبارة ماركة مسجلة بالمغرب أو "made in Morocco". إنها ابضاعة رخيصة في سوق الشرف الذي دنسه االنشر الإلكتروني.
ابنات الناس.. والشوهة
ابنات الناس'، 'بنات الأمير'، 'بنات المغرب'، امكناس الشوهة'، 'طوب فاس'، 'جمال فاس'، 'طوب5'، 'المغرب/ الجمال'، 'إيروتريكس'، 'فتيات التفلية'، 'سناء فيب..... بعض من عناوين كثيرة لمدونات إلكترونية اللعري جرى تدميرها وتحوي صورا فاضحة لفتيات من فاس ومكناس والرباط ومختلف المدن المغربية وتختلف تسميتها وتتأرجح بين التعميم (بنات المغرب مثلا) والتحديد (بذكر المدينة أو الجهة) والتخصيص (سناء فيب).
ويبقى الجهل بالجهة أو الشخص الواقف وراء بث تلك الصور العارية أو المخلة بالآداب والأخلاق التي تكون مركبة في الكثير من الأحيان، القاسم بين مختلف المدونات التي تبقى بعيدة عن العد والإحصاء، طالما أن الفاعل عادة ما يتعمد عدم الكشف عن هويته وإن فعل يكتفي بانتحال اسم مستعار أو "ابسودو" لا يمكن بواسطته الوصول إلى تحديد شخصه وشخصيته غير السوية التي تستغل ثقة الأخريات وسذاجتهن لتشويه سمعتهن وتدنيس شرفهن في الوحل.
وإن كانت بعض تلك المدونات الإلكترونية المجانية الإحداث والنشر، تم تدميرها خاصة بعد انكشاف فضيحة مدينة تاونات التي استهلكت إعلاميا لعدة أشهر، فأخرى ما تزال قائمة تحوي صورا لفتيات في أوضاع أكثر خلاعة وشوهة من أوضاع تلميذات تاونات لكن لا أحد حرك الساكن حيالها. صور لفتيات يذكرن بالإسم الأول أحيانا، وهن عاريات أو في لقطات جنسية ساخنة أو في أوضاع عادية استغلت صورها في غير محلها عن طريق التركيب.
وطالما أن نشر مثل هذه الصور لتلك الفتيات المعروفات لدى أوساط عديدة بالمدينة خاصة بمحيط سكناهن، يسيء إلى سمعتهن ...
تقرير : "أحمد المغربي".

بِـقلمْ / محمد رضى بناني
فينكوم يا المسؤولين
فينكوم نهار تقلب الكار
ليلة شعلات النار
فينكوم يا المسؤولين
ما تصلحو طريق
ما تطفيو حريق
ما نلقاوكوم فالضيق
فينكوم يا المسؤولين
صيفطتو خوتنا وولادنا للقبور
ولصقتو التهمة فالشيفور
ودابة علاش متطفيوش النار
ولاصعيبة عليكوم جات بلا شوار
فينكوم يا المسؤولين
كنشفوكوم من ربع سنين لربع سنين
من يامات الانتخابات كتهزو الرجلين
كتعلاو وتحدرو علينا الراس والعينين
فينكوم يا المسؤولين
عقولكوم مخدرة بالطمع
ولاحد فيكوم لوجاعنا يسمع
ما ترحمو لعين المسكين لي تدمع
فينكوم يا المسؤولين
تقتلو الميت وتمشيو تدفنوه
وفم المظلوم بالظلم تخيطوه
ولي دوا على حقو مكروه
فينكوم يا المسؤولين
حقنا عند الله محفوظ خليكوم ناعسين
وبلا ما تشخرو راحنا لشخيركوم سامعين
يبدو التساؤل عمن هم الحياينة تساؤلا مشروعا باعتبار أن هذه القبائل تشكل المجال المفضل أو المختار لمقاربة الإشكالية التي تهمنا، إشكالية التحولات الاجتماعية. لكن، في الوقت ذاته، ومنظورا إليه من زاوية أخرى، زاوية ابستمولوجية صرفة، يبدو و كأنه سؤال خاطئ، سؤال طرح بشكل سئ ما دام يقدم نفسه كتساؤل عن الأصل، سؤال حاليا أصبح متجاوزا، بل وحتى لو ألححنا في طرحه، فإننا لن نصل بالتأكيد إلى نتائج مضبوطة ومتفق عليها. وهي مسألة بديهية باعتبار التاريخ الكلي وربما الخصوصي لتجمعات المغرب وقبائله : تحركات وهجرات متتالية بفعل الحروب، المجاعــات والكوارث الطبيعية، الأوبئة ...الخ.
لكن، وبالرغم من هذه الصعوبات التي تبدو في الواقع طبيعية، سنحاول واعتمادا على الدراسات المتوفرة من جهة وعلى ما أفرزته الذاكرة الجماعية لرجال أو لسكان المنطقة أن نخرج بتصور عام قد يفيدنا تاريخيا على الأقل في تحديد بعض ملامح ظهور وتطور هذا التجمع القبلي الذي تمثله قبائل الحياينة، بطبيعة الحال من منظور هذه المرجعيات المكتوبة منها والشفوية. بل ويمكن أن نتقدم أكثر ونتساءل عن مدى إمكانية وجود أو تصور علاقة أو رابط بين المرجعيتين؟ ثم ألا يمكن اعتبار المرجعية المكتوبة مجرد طريقة فهم أو تأويل للمرجعية الشفوية / الأسطورة، التي نعتقد أنها المرجعية الأساس، المؤسسة للاجتهادات اللاحقة التي اتخذت صيغة معرفة تاريخية بحكم بنائها وطريقة تناولها لموضوعها.
تاريخ هذه القبائل إذن يتأرجح بين زمنين : زمن أسطوري، ذلك الذي بلوره المخيال الجماعي، وزمن تاريخي ذلك الذي نتلمسه من خلال الكتابة التاريخية قديمها وحديثها. كيف يظهر تاريخ هذه القبائل من خلال هذين الزمنين / المستويين؟ وقبل ذلك كيف تتحدد بلاد الحياينة جغرافيا
بلاد الحياينة : الإطار الجغرافي :
يمثل الحياينة جزءا من مقدمة الريف في الشمال الشرقي لمدينة فاس ما بين نهري سبو وورغة. و"مقدمة جبال الريف ليست سوى جانب أو مظهر جهوي للريف ".
وحدة البلاد هي قبل كل شئ عرقية سلالية : الحياينة عبارة عن كونفدرالية لثلاثة قبائل : اولاد عمران في الشمال، اولاد رياب في الجنوب واولاد عليان بين القبيلتين السابقتين. "هذه الكونفدرالية تمتد لتكون وحدة إدارية، وتمثل منطقة نفوذ قائد تيسة Tissa، دائرة تاونات، عمالة فاس".(حسب التقسيم الإداري السابق - أما حاليا فالدائرة هي تيسة والعمالة هي تاونات.)
إن بلاد الحياينة، كوحدة على المستوى العرقي السلالي لا تظهر فريدة على مستوى الجغرافية الطبيعية : إنها لا تختلف بالمرة عن المناطق التي تمتد جهة الغرب والشرق. إن الأمر يتعلق أساسا بجزء شمال – جنوب في مقدمة الريف. " يظهر في هذه المنطقة، المتجانسة بشكل واسع والتي تمثلها مقدمة الريف، أن الوحدات الجهوية تدين أكثر لتوزيع المجموعات البشرية أكثر منها لتقلبات الإطار الطبيعي ".
ألا يمكن أن يؤثر هذا التداخل المجالي، هذا التشابه على مستوى الجغرافية الطبيعية على مستوى ما هو اجتماعي وعلى مستوى ما هو ثقافي بشكل عام ( تقاليد، كيفية التعامل مع المجال وطريقة تنظيمه، تعبيرات و رموز ثقافية ... الخ ) ؟ وإذا كانت الإجابة بالإيجاب فكيف نفسر ذلك ؟ ألا يمكن أن نجد له تبريرات تاريخية ؟ لنعد إذن إلى التاريخ.
بلاد الحياينة : الإطار التاريخي :
- الحياينة بين الحكاية والتقليد :
سنعتمد في هذا المستوى على روايتين تقدم كل بطريقتها الخاصة تصورا للأصل الحياني :
-الرواية الأولى : كان لرجل ثلاثة أبناء : رياب وعمران من نفس الأم، وعليان من أم ثانية، عندما توفي الرجل/الأب وزعت ممتلكاته ( أراضيه ) بين أبنائه الثلاثة : عمران انفرد بالجزء الشمالي الممتد حتى نهر ورغة، رياب شمال وادي ايناون، وعليان الأخ من الأب ستخصص له المنطقة الوسطى بين أخويه حتى لا يفكر في ترك الأسرة. وهنا نسجل حضور التفكير السلالي وانعكاس هذه العقلية السلالية على مستوى التعامل مع المجال. مع ذلك "فإن الإعتقاد في الإنتماء إلى نفس الجد، سواء كان أسطوريا أو واقعيا، يكون عامل تجانس ووحدة يغني ويدعم أفراد الجماعة".
- وفي رواية ثانية : نجد أن الحياينة هم أصلا من الحجاز وأن موطنهم أو بلدهم الحالي كان فيما مضى لصنهاجة الشمش الذين يكونون حاليا جبالة شمال ورغة. نسجل هنا كذلك هذا الإنتقال من تنظيم قبلي إلى آخر، من الحياينة إلى جبالة. ونشير كذلك إلى التنوع الذي يطبع أو يغلف هذه التسمية الأخيرة : جبالة و كذلك الغموض الذي يكتنف هذه التسمية.
هاتان الروايتان تسجلان فيما بينهما تناقضا ملحوظا، الأولى يظهر أنها ربطت بشكل ضيق أصل هذه المجموعة السكنية بالمنطقة التي تحتلها. أما الثانية فقد ركزت على قدوم مجموعة من المهاجرين العرب وانغراسهم في بلاد صنهاجة. ومهما كانت الرواية الصحيحة أو الصائبة، فإن الزمن الأسطوري والزمن التاريخي – كما يقول الخطيي – يلتقيان بدون أن يختلطا... إنهما يتواجدان بدرجات مختلفة في نفس الوعي وبكيفية حميمية تجعل التحليل يضل الطريق أمام مثل هذا التركيب المتلاحم ". " إن التاريخ يندس بين ثنايا الأسطورة، كما أن الأسلاف الذين تتحدث عنهم الأنساب ليسوا علامات مجردة أو شخصيات بدون كثافة تاريخية ".
-وفي الرواية الثالثة : هي في الواقع ليست رواية بل مثلا يدخل في إطار التراث الشعبي للمنطقة – مثل ذو نفحة أسطورية – ومن ثم يمكن أن نؤسس عليه رواية : "الحياينة احياونا واحياو اوليداتنا ".
هناك إذن متحدث ومتكلم مجهول. من هو هذا المجهول ؟ هل هو قبيلة بني ومود التي تحدث عنها الوزان ومارمول في حقبة سابقة خلال القرن 16؟ هل هي قبيلة صنهاجة استنادا على الرواية الثانية؟ كيف تمت عملية الإحياء هذه، هل هي إحياء للأرض أم احياء للساكنة ؟.
إذا كانت كل الإجابات التي قدمناها هنا تبقى ممكنة، فإن ما يمكن أن نسجله هنا هو طبيعة هذا التعايش أو التساكن بين ساكنة محلية وساكنة أخرى وافدة من جهة أخرى، وهذا " الحوار " الذي تم خلقه بين القبيلة " العربية " والمجتمع الزراعي الصنهاجي paysannerie SANHAJA، على خلاف جهات أخرى في المغرب حيث غالبا ما كان يتم إجلاء مجموعات وتعويضها بأخرى.
هكذا يخلص "لازاريف" إلى القول إن الحياينة يقدمون مثالا "لتمازج ثقافي ستستمر جذوره رغم ترددات التاريخ السياسي". هذا وإن كنا غير مقتنعين بهذا الطرح أو هذا الفهم، لأن هناك أسئلة عديدة تفرض نفسها على هذا المستوى مثلا : ما هي طبيعة هذا الحوار الذي يتحدث عنه "لازاريف"؟ ما هي حيثياته؟ كيف انطلق؟ و من قام بافتتاحه وهل كان حوارا متكافئا...الخ؟.
الحياينة بين الكتابة التاريخية والتأويل :
لم يكن من الممكن الحديث عن ظهور قبائل الحياينة ما بين "سبو" و "ورغة" شمال فاس إلا مع ظهور كتاب "وصف افريقيا" لـ"لوزن" سنة 1550. لكن الوصف الذي يقدمه يتطابق مع رحلاته أو تواجده بالمغرب ما بين 1510- 1520.
خلال هذه الفترة، كانت بلاد الحياينة تنتمي لمنطقة أو إقليم الريف، وكانت محتلة من طرف قبائل "صنهاجة" ويظهر أن بني ومود القبيلة التي اختفت تحت هذا الإسم كانت ممتدة شمال "إيناون"، بجوار "بني ورياغل" و"بني إيدر"، و"صنهاجة مصباح" على ضفاف نهر ورغة في الشمال.
شرقا كانت محدودة بإقليم الحوز Chaus، بلاد البرابرة الزناتيين الذين قدموا من المشرق خلال القرن 12 هـ مع بني مرين مؤسسي الدولة المرينية والذين حلوا محل "صنهاجة" وتموضعوا في المناطق التي ما زالوا يحتلونها إلى الآن : "غياتة"، و" التسول " و"بني يازغة" و"البرانس".
بالموازات مع هذا الزحف للبرابرة الزناتيين على بلاد "صنهاجة"، هناك من يعتقد أن "بني ومود" كذلك تم تعويضهم بالحياينة. وبالرغم من أن هذا الفهم يمكن أن نجد له سندا من خلال الرواية المحلية/الثالثة التي سبق أن تعرضنا لها (الحياينة احياونا واحياو وليدات وليداتنا)، فإنه مع ذلك يظل غير مقنع لأننا لا نعلم كيف تمت عملية التعويض هذه : هل كانت طوعا أم كرها ؟ وفي أية ظروف.
جنوبا، بلاد الحياينة تنتمي، انطلاقا من " إيناون " لإقليم فاس حيث يشير ليون الإفريقي إلى مدينة ماركميد Marcaméde، على ضفاف نهر "إيناون" التي تم تدميرها ما بين 1411 و1412. والتي سيتم كراؤها لبعض الفاسيين وبعض الفلاحين. "نسجل في هذا الإطار –يقول لازاريف– هذه الإشارة الأولى لاحتلال أو تدخل مديني في الحياينة، هؤلاء الفلاحون Fermiers، من المحتمل أن يكونوا كما هو الشأن بالنسبة لأماكن أخرى قريبة من فاس، "عربا". يتعلق الأمر بالهلاليين أو بني هلال القادمين مع بني مرين ".
إن الأوصاف التي قدمها كل من "ليون الإفريقي" و"مارمول" (زار المنطقة سنة 1540) تتيح تخيل ملامح البنية الإقتصادية Physionomie لبلاد صنهاجة : مجموعة من القرى (بنو ومود 25 قرية)، تمتاز بفلاحة غنية وبقطيع كثيف. سكانها ينتجون القمح والصوف والزيت (الذي يصنعون منه صابونا يبيعونه في فاس) وزراعة الكروم والزيتون. والأرض أكثر خصوبة لدرجة لا يمكن معها أن نجد أرضا غير محروثة ".
أما التبادل التجاري فكان يتم مع مدينة فاس، وهو تبادل جد نشيط، حيث نجد الحياينة تمثل ممرا أساسيا يربط بين فاس وباديس والتي مثلت مع سلا أحد المينائين الأساسيين لفاس. قريبا من هذا الممر تظهر بعض القرى حيث يقطن في إحداها "مائة من التجار اليهود". ومن المحتمل أن الآثار المتبقية حاليا بجبل "صدينة" تمثل شاهدا على هذا "التحضر القروي". وبالرغم من أن المنطقة كانت تؤدي الضرائب فإن ذلك لم يكن يعفيها من الخدمات العسكرية، حيث يبين مارمول أن "بني ومود" كانوا يقدمون "أربعة الاف مقاتل".
تعبر هذه الإشارات، يقول لازاريف، عن حضارة أكثر ارتباطا بالأرض، متجذرة في الأرض، قروية Villageoise، والتي يظهر أنها زراعية بشكل عميق.
فجأة أو بشكل فجائي، سيتوقف التاريخ بالمرة عن الحديث عن صنهاجة ما بين "سبو" و"ورغة" عوض ذلك سيظهر تجمع جديد : الحياينة.
يعود تاريخ الإشارة الأكثر قدما والأكثر وضوحا حول حضور الحياينة وتمركزهم في المنطقة الحالية إلى سنة 1610 خلال حكم السلطان السعدي الشيخ بن المنصور. حيث يذكر الوفراني ما نصه : "... وكان الشيخ لما خرج في حجر بادس ونزل بلاد الريف ذهب علماء فاس وأعيانها كالفقيه القاضي أبي القاسم ابن النعيم والشريف الوجيه المنيف النزيه أبي اسحاق ابراهيم السقلي الحسني وغيرهما لملاقاته وتهنيته بالقدوم فلما بلغوه خرج بهم وأمر قبطان النصارى أن يضرب بأنفاضه ارهابا واظهارا لقوة النصارى الذين استصرخ بهم فضربها حتى اصطكت الاذان وارتجت الجبال ونزل القبطان من السفينة للسلام على الأعيان فلما رأوه مقبلا أمرهم الشيخ بالقيام له فقاموا له أجمعين وجازوه خيرا ما فعله بالشيخ من الاحسان والنصرة وسلم هو عليهم بنزع قلنسوته كعادة النصارى وأنكر الناس على أولئك الاعيان قيامهم للكافر وضربوا بعصا الذل والهوان من الملك الديان حتى انهم في رجوعهم لفاس تعرض لهم عرب الحياينة فسلبوهم وأخذوا ما معهم وجردوهم من ملابسهم جميعا ما عدا القاضي أبي القاسم بن أبي النعيم فإنه عرف بزي القضاء فاحترموه ....".
يظهر إذن أن الحياينة كانو خلال هذه الفترة يحتلون مجالا على الطريق الرابط بين فاس وباديس ويبين الافراني في كتابه "نزهة الهادي" أن الطريق كانت تمر على واد ايناون. نعرف كذلك أنه كان ينظر اليهم باعتبارهم "عربا" (أي أنه ينبغي أن نميزهم عن برابرة صنهاجة).
في مكان آخر اعتمادا على ما كتبه مارمول، نعرف أن صنهاجة حوالي 1540، كانوا يحتلون دائما نفس الأماكن التي وصفها ليون الإفريقي، ومن بينهم " بني ومود ". إنه إذن –يقول دائما لازاريف– ما بين 1540 – 1610، يتعين أو يجب تحديد فترة مجئ أو قدوم الحياينة. والحال أنه خلال هذه المدة الفاصلة بين السنتين، يمكن أن نموضع كذلك حدثا أساسيا تمثل في قدوم السعديين إلى فاس وانهيار الدولة الوطاسية. ظهور الحياينة إذن تزامن مع هذا التحول السياسي.
هكذا سيتم الإستيلاء على فاس خلال سنة 1549 من طرف محمد الشيخ المهدي والذي كان من بين جنوده قبائل من عرب "معقل" الذين كانوا مرتبطين مع برابرة سوس بروابط "الصف" أو "اللف"، ومن ثم وبجوار قبائل الجيش القديمة، الجيش المريني، ستظهر قبائل جديدة من الجنوب، وبالخصوص عرب معقل (من بين هذه القبائل قبائل "شراكة" الموجودة في قرية ابا محمد). ومن المفترض، يقول لازاريف، أن تكون قبائل الحياينة من بين هذه الوحدات العسكرية العربية.
هذه الفرضية تجد سندها في حضور "اولاد عمران"، إحدى هذه القبائل سنة 1576 بين الوحدات العسكرية السعدية خلال مواحهتها في معركة "الركن" Errokn.
أما حول ظروف تواجد الحياينة ما بين "إيناون" و"ورغة"، ومصير صنهاجة، فلا نعثر على أية إشارة في تاريخ السعديين عند الافراني. نعرف فقط أنه خلال 1558، سيقود ابا محمد مولاي عبد الله السعدي على "وادي اللبن" – فوق أراضي الحياينة – معركة حاسمة بالنسبة لمستقبل المغرب ضد الباشا التركي حسين.
من الممكن إذن، أن هذه المنطقة التي من المفترض أنها كانت محتلة أو عامرة، سيتم تقديمها كأراضي جيش للحياينة. يمكن أن نسجل كذلك أن هذا الإحتلال، وعلى خلاف احتلال جيش السهول الذي سيعود للحياة الشبه رعوية، سيتم وبشكل استثنائي فوق أرض تعرف الإستقرار وكثيفة الساكنة وبالتالي فإنشاء مسيرة عسكرية ضد الغزو التركي يمكن أن يبرر استثناء من هذا القبيل.
اعتمادا على هذه المعطيات التاريخية، يموضع لازاريف كما مر بنا، قبائل الحياينة ويؤرخ لمجيئهم بين 1540 - 1610. إلا أن هذا الإفتراض كما يرى عبد الرحمان المودن، يعدم مبررات ثبوته. " فإذا ما تذكرنا – يقول المودن – أنه إلى غاية كتابة الدوحة، لايبدو أن مجموعة الحياينة كانت معروفة، على الأقل تحت هذا الإسم، فإنه يصبح من المقبول أن نزيد في تضييق الهامش الزماني الذي سبق أن اقترحه لازاريف، والذي حدده ما بين 1540 و 1610، في حين بات من الجائز أن نحدد ذلك الظهور على ضوء ما سبق وبكيفية شبه يقينية، فيما بين 1578 و 1595".
فما هو الحدث البارز الذي طبع الفترة التي ظهرت فيها تسمية الحياينة ؟
إبان الصراع الذي احتدم بين المتوكل وعمه، وقد دارت رحى الفصول الأولى لهذا الصراع في حوض إيناون بالذات، وكانت أول مواجهة بين عبد المالك وابن أخيه سنة 1576 م ببني وريثن، وقد ساهم فيها أولاد عمران، وانحازوا إلى جانب عبد المالك بعد أن كانوا ضمن جيش المتوكل. وأولاد عمران أهم قبيلة في مجموعة الحياينة، ولعلها أول من استقر بهذه المناطق.
على أن هذه الشواهد تظل ضعيفة لا تكفي لاقناعنا بأن الحياينة كانوا فعلا من الجيش السعدي، سيما وأن إسم اولاد عمران الذي يمثل إحدى حجج لازاريف الأساسية يحتمل اللبس. ففي المكان الثاني، حيث ذكر هذا الإسم في النزهة، يبدو بجلاء، أن أولاد عمران المقصودين، يقطنون أحواز مراكش، وبالتالي ليسوا أولاد عمران الحياينة. إذ "لم يكن من المؤكد أن أولاد عمران، وأحرى كل الحياينة، كانوا منظمين في شكل قبيلة جيشية، موزعين على المئين والأراحي، فإنه من المحتمل أن يكون المخزن السعدي أو حتى المريني قبله، قد أوكل إلى فرق منها لم تكن قد توحدت تحت نفس الإسم بعد، ببعض المهمات المحددة، كحراسة الطريق ".
هكذا، واستنادا على مجموعة من المصادر التاريخية، " التي ألحت على انتماء العمارنة أو اولاد عمران إلى ذوي منصور من معقل، وعلى وفود معقل من المشرق إلى الجهة الشرقية والجنوبية الشرقية من المغرب، بكيفية تلقائية ابتداء من القرن 14 م، لا يستبعد المودن أن تكون العناصر الأولى التي كونت الحياينة فيما بعد، قد استقرت في المنطقة منذ هذه الفترة المبكرة ثم جاءت عناصر أخرى لتنضاف إليها من القبائل العربية الأخرى، ولينصهر الكل مع الأصل الصنهاجي أو الزناتي السابق، في إطار الإسم الجديد، سيما والقبائل السابقة في حوض إيناون على ما وقعت الإشارة إليه من الوهن الديموغرافي. وبالتالي فتسمية الحياينة يقول المودن متسائلا ألا يمكن أن " تكون من صنع المغلوبين ". استنادا على المثل المشهور الذي أشرنا إليه سابقا " الحياينة احياونا وحياو اوليدات وليداتنا ".
إلا أن لازاريف من جهته واعتمادا على سلسلة من الأحداث التاريخية بين مدى علاقة القبيلة بالسلطة المركزية/المخزن، ليصل في الأخير إلى القول أن الحياينة هم أصلا قبائل جيش ولكن بمعنى استنائي ومغاير، بالمعنى المؤسسي للكلمة كما يقول. تنظيمهم الإجتماعي كذلك كان مطبوعا ببنية الجيش وحتى بداية القرن نجد أثارا أو رواسب تشهد بذلك، فالدواوير مجمعة تحت سلطة قائد المائة، وهي نفسها تابعة لسلطة ضمن خمس قواد تابعين لباشا يقطن بفاس. لكنهم من زاوية أخرى لم يكونوا مرتبطين إلا بشكل ثانوي بالبنيات الدائمة للجيش أو العسكر الأميري : إذا كان الحياينة يقدمون المتطلبات الحربية التي تفرضها الضريبة العسكرية، فإنهم بوضعهم العقاري كانوا مستقلين نسبيا عن السلطات ومن ثم لا يظهرون في التمفصل الدائم للوحدات الكبرى للجيش المخزني.
أكثر من ذلك يقول لازاريف، فالأراضي التي تم اقطاعها للزاوية الوزانية فوق أراضيهم، ستزيد أو ستضاعف من ارتباطهم بالسلطة المركزية. يمكننا من الآن إذن، التفكير أو الإعتقاد أن الحياينة لم يشكلوا منذ القدم إلا جيشا ثانويا، جيشا تكميليا، إضافيا Satellite، يمكن الإعتماد عليه لكي يقوي ويغذي الحركات الأميرية.
إضافة إلى ذلك فهو جيش متميز عن الجيش المغربي "بثباته الجغرافي المثير للدهشة : خلافا للجيش الذين كانوا في خدمة السلاطين المغاربة، والذي عرف بالنسبة لغالبية القبائل تحركات أو تنقلات ملموسة – كنتيجة إما لعدم إمتثالهم للأوامر السلطانية أو لطموحات معينة رسمتها السلطة المركزية– الحياينة سيبقون في نفس الموقع الذي تم تركيزهم فيه عن طريق سادتهم السعديين.
يستحق هذا الحادث أن يذكر، لأنه وحول مدينة فاس نجد فقط قبيلة "اولاد جامع" عرفت استقرارا من هذا النوع. على العكس من ذلك "شراكة" وبعد أن مكثوا مدة طويلة حول مدينة فاس، سيتم ترحيلهم إلى قرية أبا محمد. نفس الشيء بالنسبة "للأوداية" الذين سيتم تفتيتهم وتنقيلهم للجهات الأربع من الأمبراطورية الشريفة. " كذلك "الشراردة" مثلوا نتاجا مركبا لحركات وتنقلات القبائل، "حميان" ، "اولاد الحاج"، "وبني غزوان" القادمين مؤخرا – حوالي 1850 – تم جلبهم من الغرب،"آيت عياش" من مدينة ميدلت.
ما يميز الجيش الحياني إذن وما يبرر خصوصيته، استقراره أو ثباته الجغرافي هو امتلاكه لأراضيه، فقط "أراضي العدير، أراضي "واحة ورغة" لم تكن أراضي ملك، لأنها بقيت كمراعي لخيول الحركات الأميرية". وهذه الخصوصية هي التي تعطي للحياينة ولوضعيتها طابعا مزدوجا كقبيلة مستقرة وكجيش ثانوي، وهي وضعية طبعت الحياينة كما يرى لازاريف وهي التي تفسر تقاليدهم الزراعية.












